فهرس الكتاب
فمظهره يشرح للناس الإسلام ، ويفسره تفسيرًا عمليًّا بقوله ، وعمله وخلقه ، ومن ضعف يقينه أو كانت عقيدته مدخولة ، قد شابها كثير من البدع والخرافات ، أو غلب عليه الغرور والاعتداد برأيه وإن خالف وحي السماء أو طغت عليه الشبه ، واستولت عليه الشكوك والأوهام ضرب في كل واد ، وأخذ في بنيات الطريق ، وضل عن سواء السبيل .
من أجل ذلك نجد جماعة أنصار السنة المحمدية يكثرون من الكلام في التوحيد في دروسهم ، وخطبهم ، وكتابتهم ، ولهم في ذلك خير أسوة ، أسوتهم في ذلك أئمة الهدى ، وقادة الإصلاح والمؤيدون من الله بوحيه ونصره أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام .
هذا وإن جماعة أنصار السنة المحمدية قد أخذت على نفسها أن تعتصم بكتاب الله ، وتهتدي بهدي رسوله صلي الله عليه وسلم ، وتجعل سيرة السلف الصالح نصب أعينها عقيدة ، وقولًا ، وعملًا ، لا تؤثر على ذلك شيئًا ، ولا ترضى به بديلًا من آراء الرجال الضالة ، وأهوائهم الزائفة ، عملًا بقوله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [الحجرات:1] وما في معناه من الآيات والأحاديث ، والتزمت ما ألزمها الله به من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر ، وعهدت إلي برئاسة الجماعة بعد وفاة مؤسسها بمصر ، ورئيسها السابق فضيلة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله رحمة واسعة ، وجزاه عن الدعوة إلى الدين ، ونشر التوحيد خير الجزاء ، فكان لزامًا عليَّ أن أقوم بهذا الواجب ، وأسير بالجماعة على هدي كتاب الله ، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ؛ ابتغاء مرضاة الله في نشر دينه ، وتحقيقًا لمبدأ التعاون في نصرة الحق .
وأرجو الله أن يهيئ لنا جميعًا من أمرنا رشدًا ، وأن يلهمنا الرشد ، والصواب في القول والعمل ، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .