القول بأنهن يرين الله؛ لأن ذلك هو ظاهر النصوص فهي عامة في المتقين والمحسنين والمؤمنين، فلا موجب لتخصيصها بغير دليل، ومن أراد المزيد من بحث هذه المسألة فليرجع إلى كلام الشيخ - رحمه الله- في المجلد السادس من مجموع الفتاوى.والله أعلم.
"لماذا نعبد الله تعالى؟"
سألني شخص مسلم: لماذا نعبد الله ؟ فأجبته لأنه هو المستحق للعبادة و ما خلقنا إلا لعبادته, فلا معبود بحق إلا الله، فسألني و قال: أنا أقصد أنه لماذا نعبده, ما دمنا نعلم أننا لن نفيده؟ و كتب عنده من سيدخل الجنة و من سيدخل النار،بعد هذا السؤال تذكرت إجابة الرسول -صلى الله عليه و سلم- للصحابة - رضي الله عنهم- حينما سألوه نفس السؤال فقال: كل ميسر لما خلق له، أتمنى أن تتضمن الإجابة شرحًا لـ ( كل ميسر لما خلق له) . و جزاكم الله خيرًا.
الحمد لله، قول القائل لماذا نعبده؟ جوابه كما ذكرت بأنه سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة لأنه خالقنا ورازقنا، وهو ربنا ورب كل شيء، ولأنه خلقنا لعبادته وأمرنا بها، كما قال:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات:56] ، وقال تعالى:"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم..." [البقرة:21] ، ولم يخلقنا لعبادته ولم يأمرنا بعبادته لحاجة به إلى ذلك فإنه الغني عن خلقه، لكنه تعالى يحب من عباده أن يعبدوه وحده لا شريك له، وأن يطيعوه ويطيعوا رسله عليهم السلام، ولكن منفعة العبادة راجعة إلى العباد ومضرة تركها واقعة عليهم، فالعباد لا ينفعون الله ولا يضرونه بل هو النافع الضار، وفي الحديث القدسي:"يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضري فتضروني"مسلم (2577)
وقد بين سبحانه وتعالى أنه لم يخلق الجن والإنس ليرزقوه أو يطعموه، أو يتقوى بهم من ضعف فقال سبحانه:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" [الذاريات:56-58] .