الصفحة 70 من 162

ليست من الحلف بغير الله الذي هو شرك؛ لأن هذا ليس مقصوده التعظيم، فالحلف الذي هو شرك هو الحلف الذي يقصد منه التعظيم، كالحلف بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وبشرف فلان وبالعزى واللات -كما يحلف المشركون-، ولكن هذا يسمى حلفًا من حيث المعنى؛ لأن المقصود من الحلف هو الحض والمنع، والذي يقول: عليّ الطلاق، أو إن فعلت كذا فعليّ الطلاق، أو عبيدي أحرار يقصد منع نفسه، كما يقول: والله لأفعلنّ كذا، أو لا أفعل كذا.

تكفير المعين المستهزئ بالدين

من المعلوم أن الاستهزاء بالدين أحد نواقض الإسلام، وكفر مخرج من الملة، ولكن هل يقال بأن هذا المستهزئ -بعد إقامة الحجة عليه وإصراره على ذلك- كافر؟ أي هل يكفر بعينه؟ أفيدونا مأجورين.

الحمد لله، من استهزأ بشيء مما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- من القرآن ومن السنة الصحيحة أو شرائع الإسلام، كالصلاة والصيام والحج فإنه يكفر بذلك بعينه، ومثل هذا لا يجهل تحريمه وقبحه من كان عائشًا بين المسلمين، فإن الله تعالى قال في المنافقين الذين سخروا من النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- فأنزل الله فيهم:"قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ*لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم"

[التوبة: 65-66] ، فحكم عليهم سبحانه وتعالى بالكفر بأعيانهم، فمن استهزأ بالله أو بالرسول -صلى الله عليه وسلم- أو بالقرآن أو بشرائع الإسلام عالمًا عامدًا مختارًا فإنه كافر بعينه، فنقول هو كافر، يعني أنه يصير مرتدًا عن الإسلام، تجب استتابته، فإن تاب وإلا قتل؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"من بدل دينه فاقتلوه"رواه البخاري (3017) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- نعوذ بالله من زيغ القلوب، والله أعلم.

تكفير المعين المستهزئ بالدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت