الملائكة خلق من خلق الله، وعبيد من عبيد الله مربوبون مدبرون، ذكرهم الله في كتابه وذكر بعض صفاتهم الخلقية، وذكر أصنافهم، وذكر دوام عبادتهم وطاعتهم لربهم"يسبحون الليل والنهار لا يفترون" [الأنبياء: 20] ، ومن أصناف الملائكة الموكلون بكتابة أعمال العباد والموكلون بحفظهم، والموكلون بقبض الأرواح كملك الموت، وأما الكروبيون فإنه يراد بهم الملائكة المقربون الذين هم حول العرش كما قال -سبحانه وتعالى-:"الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به" [غافر: 7] ، ولا أعرف لهم ذكرًا بهذا اللفظ إلا في حديث الصور الطويل، وهو حديث لم يثبت بطوله، لكن فيه ذكر أمور ثابتة بأدلة صحيحة، وحديث الصور ذكره الإمام ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى:"قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور" [الأنعام من الآية: 73] ، ولكنه ذكرهم فيه عند تفسيره قوله تعالى:"هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ" (البقرة:210) ، ولم يذكر فيه شيئًا عن الكروبيين، فارجع إليه، والله أعلم.
قبول توبة الساحر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل تقبل توبة الساحر؟ وما الدليل؟ وشكرًا لكم.
الحمد لله، نعم توبة الساحر مقبولة عند الله إذا تاب التوبة النصوح وصدق فيها بينه وبين ربه فالله يغفر له ما كان منه وما عمله من السحر، والدليل على ذلك أن سحرة فرعون أمضوا أعمارهم في السحر وعبادة فرعون، فلما رأوا آيات الله التي جاء بها موسى سجدوا لله وقالوا"آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" [الأعراف: 121-122] فتابوا من سحرهم وشركهم توبة هي غاية في الصدق لأنهم لم يبالوا بتهديد فرعون وقالوا لما هددهم:"فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى" [طه: 72-73] .