فقد صح عن النبي - عليه الصلاة والسلام- أنه قام في الصحابة - رضي الله عنهم- فذكر لهم:"أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال"، فقام رجل فقال: يا رسول الله ، أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل - عليه السلام- قال لي ذلك"رواه مسلم (1885) فهذا الجواب من النبي - صلى الله عليه وسلم- كاف شاف، وهذا فضل عظيم، وإنما كان هذا الفضل للشهادة في سبيل الله، لأن الذي يجاهد في سبيل الله إعلاء لكلمة الله ثم يقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، لا يتصور أن يصر على كبيرة من كبائر الذنوب فمعنى هذا، أن الجهاد على هذا الوجه يتضمن التوبة من جميع الذنوب فيغفر له بهذا العمل الجليل، فأما الدين فإنه حق من حقوق العباد لا يسقط بالقتل في سبيل الله، ولابد أن يؤدي الدين الذي على المجاهد الذي قتل في سبيل الله وإذا لم يؤد في الدنيا فإن الله يؤديه عنه يوم القيامة، كما قال - صلى الله عليه وسلم-:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"البخاري (2387) ، والله أعلم.
التنجيم
بسم الله الرحمن الرحيم.
عرفنا أن السلف كانوا يستعينون بالنجوم (موافقة زمنية ) ليعرفوا أوقات الزرع والحصاد،والحر،والبرد،وحاليا المد والجزر، والخسوف، وذلك من عادات ومشاهدات قديمة متوارثة، ولكن إذا قال قائل أو ادعى مدعٍ أن عمل السلف كان يجوز أن يقال إن النجم إذا كان كذا، فإن المولود سيكون ذكرًا مثلا، أو أنه سيكون ذكيا أو خجولا أو عصبيا... إلخ وادعى أن كل ذلك على أساس موافقة زمنية لا غير، وشبه فعله هذا بفعل السلف، وبأن ذلك من مشاهدات وتجارب، لا ادعاء للغيب، فكيف يكون الرد عليه حفظكم الله؟