الصفحة 230 من 396

وكم هم الذين يحتجّون بقول ذلك العالم أو ذلك المُفتي وليست لديهم القناعات بما يقوله ، وإنما لأنه وافق هوى في أنفسهم ، ولو فتشت في مكنونات نفوسهم لوجدت تلك القناعات بخلاف ما تقوله ألسنتهم ، ولكننا لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس .

قال عليه الصلاة والسلام: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم . رواه البخاري ومسلم .

وكم وقفت أتأمل قوله عليه الصلاة والسلام: البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس . رواه مسلم .

وقفت أتأمله أمام سيل من الأسئلة التي ترد عقب بعض المحاضرات في بعض الدول الأوربية !

أسئلة ترد و تتكرر عن شراء البيوت بالربا عن طريق البنوك .

أسئلة تتكرر عن حكم العمل في مزارع عنب الخمر !

أسئلة ترد عن حكم العمل في تربية الخنازير !

إلى غيرها من الأسئلة التي ربما يجدون فيها الفتاوى ، بل بعضها أفتى بها المجلس الأوربي ، كشراء البيوت بالربا عن طريق البنوك

ومع ذلك يسألون ويُكررون السؤال ، فعقدت محاضرة بعنوان ( الإثم ما حاك في نفسك )

ثم قلت لهم: لم يرد السؤال حول حكم شراء بيت أو سيارة بالنقد !

ولم يرد سؤال عن حكم العمل في مزارع الفواكه

تدرون لماذا ؟

لأن هذه الأشياء لا تحيك في النفس ، ولا تحزّ في القلب ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: الإثم حوازّ القلوب .

وكم أتذكر هذا المعنى عندما ألأقي محاضرة في مدرسة بنات ، ثم يرد سيل من الأسئلة عن حكم تشقير الحواجب !

رغم أن بعض الأسئلة تُذيّل بأن فلان أفتى بكذا !

طيب ! لماذا السؤال ؟

لأنه لا يزال يحيك في النفس ، ويحزّ في القلب ، ولم تجد الفتاة راحة في الضمير رغم أنها أخذت بفتوى !

أخلص من هذا الاستطراد

إلى أن من الناس من يجد له متكئًا على تلك الفتوى أو ذلك القول دون قناعة ، وإنما لأنها وافقت هواه

كما أخلص إلى أن التزام الناس قولًا واحدًا أمر في غاية الصعوبة ، بل حتى إلزامهم قد يكون في حكم المستحيل !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت