فهرس الكتاب
وكم هم الذين يحتجّون بقول ذلك العالم أو ذلك المُفتي وليست لديهم القناعات بما يقوله ، وإنما لأنه وافق هوى في أنفسهم ، ولو فتشت في مكنونات نفوسهم لوجدت تلك القناعات بخلاف ما تقوله ألسنتهم ، ولكننا لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس .
قال عليه الصلاة والسلام: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم . رواه البخاري ومسلم .
وكم وقفت أتأمل قوله عليه الصلاة والسلام: البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس . رواه مسلم .
وقفت أتأمله أمام سيل من الأسئلة التي ترد عقب بعض المحاضرات في بعض الدول الأوربية !
أسئلة ترد و تتكرر عن شراء البيوت بالربا عن طريق البنوك .
أسئلة تتكرر عن حكم العمل في مزارع عنب الخمر !
أسئلة ترد عن حكم العمل في تربية الخنازير !
إلى غيرها من الأسئلة التي ربما يجدون فيها الفتاوى ، بل بعضها أفتى بها المجلس الأوربي ، كشراء البيوت بالربا عن طريق البنوك
ومع ذلك يسألون ويُكررون السؤال ، فعقدت محاضرة بعنوان ( الإثم ما حاك في نفسك )
ثم قلت لهم: لم يرد السؤال حول حكم شراء بيت أو سيارة بالنقد !
ولم يرد سؤال عن حكم العمل في مزارع الفواكه
تدرون لماذا ؟
لأن هذه الأشياء لا تحيك في النفس ، ولا تحزّ في القلب ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: الإثم حوازّ القلوب .
وكم أتذكر هذا المعنى عندما ألأقي محاضرة في مدرسة بنات ، ثم يرد سيل من الأسئلة عن حكم تشقير الحواجب !
رغم أن بعض الأسئلة تُذيّل بأن فلان أفتى بكذا !
طيب ! لماذا السؤال ؟
لأنه لا يزال يحيك في النفس ، ويحزّ في القلب ، ولم تجد الفتاة راحة في الضمير رغم أنها أخذت بفتوى !
أخلص من هذا الاستطراد
إلى أن من الناس من يجد له متكئًا على تلك الفتوى أو ذلك القول دون قناعة ، وإنما لأنها وافقت هواه
كما أخلص إلى أن التزام الناس قولًا واحدًا أمر في غاية الصعوبة ، بل حتى إلزامهم قد يكون في حكم المستحيل !