الصفحة 325 من 396

المنهج السلفي عبارة عن الرجوع إلى ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم من أئمة الهدى .

وليس معنى هذا أن ما عداه كفر وضلال .

ولذا يُقرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الأشاعرة إذا كانوا في بلد ولا يوجد غيرهم فإنهم هم أهل السنة في ذلك البلد .

وذلك من ناحيتين:

الأولى: قربهم لأهل السنة في المعتقد .

الثانية: ذبّهم ومنافحتهم عن السنة .

ولذا فإن أهل السنة إذا ترجموا لعلماء الأشاعرة ذكروا ما لهم من حسنات ، وذبّهم عن السنة ومقارعتهم للرافضة والمعتزلة والجهمية وسائر الفرق الضالة .

وانظر على سبيل المثال ترجمة"الباقلاني"في سير أعلام النبلاء .

وأما من وقع منه التأويل في بعض الصفات كالإمام النووي وابن حجر وأكثر شرّاح الحديث ، فقد وقع منهم التأويل لبعض الصفات فلا يُخرجهم هذا عن أنهم من علماء أهل السنة ، وأهل السنة لا يدّعون العصمة لعلمائهم كما تفعله الرافضة مع الأئمة .

فكل يؤخذ من قوله ويُترك إلا محمد عليه الصلاة والسلام ، كما قرره الإمام مالك رحمه الله .

ومن اعتقد أن المذهب الأشعري هو الحق ولم يبلغه غيره ، وعاش على ذلك ومات على ذلك ، فإن ذلك لا يُخرجه عن جماعة المسلمين .

ولذلك فإن العلماء يذكرون صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ويُثنون عليه ويترحّمون عليه ، وهو أشعري المعتقد .

ويذكرون العز بن عبد السلام رحمه الله ، ويُثنون عليه ، ويرجعون إلى كلامه في بعض المسائل ، وهو أشعري المعتقد .

أما حديث الافتراق ، فالفِرق متفاوتة ، ولذا فإن الزيدية تختلف عن الرافضة ، والرافضة تختلف عن الإسماعيلية ، وإن كانت كلها من فرق الشيعة .

تختلف بحسب قربها من الحق وبعدها عنه ، فالزيدية أقرب الفرق المذكورة للحق ، بينما الرافضة والإسماعيلية أبعدها عن الحق .

والافتراق قد يكون مُخرجا من الملّة ، وقد لا يُخرج من الملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت