الصفحة 353 من 396

أحاول دائما بذمها وتذكيرها بأنني لا يوجد على أرض أحد عصى الله أكثر مني

وأحس وقتها بخشوع بارد ولا أجد انكسار منها

وسؤالى لفضيلتكم: هل هكذا يكون حبط عملي وماذا أفعل عندما أحس باعجاب من نفسي

لما أعمله أم لا أتحدث للناس أو أدعوهم

أرجو الرد شيخنا عبد الرحمن وجعله الله في ميزان حسناتكم

الجواب:

نفع الله بك

تذكر أنك لست بشيء ! وأنه ليس منك شيء ! - كما كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول عن نفسه -

وقال رجل للإمام أحمد رحمه الله: بلغني أنك من العرب . فقال: نحن قوم مساكين .

ومن قبلهم الإمام المُحدَّث المُلهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد حمل قربة على عنقه فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين ما حملك على هذا ؟ قال: إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلّها .

وروى الإمام مالك عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته وهو يقول - وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط -: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ ! والله لتتقين الله أو ليعذبنك . قال مالك: وبلغني أن القاسم بن محمد كان يقول: أدركت الناس وما يعجبون بالقول . قال مالك: يُريد بذلك العمل ، إنما يُنظر إلى عمله ولا يُنظر إلى قوله .

وخطب خطيب الأندلس المنذر بن سعيد يوما فأعجبته نفسه فقال: حتى متى أعظ ولا اتّعظ ، وأزجر ولا أزدجر ، أدل على الطريق المستدلين ، وأبقى مقيمًا مع الحائرين ، كلا إن هذا لهو البلاء المبين ، اللهم فرغبني لما خلقتني له ، ولا تشغلني بما تكفلت لي به .

وللتخلّص من هذا الداء

إليك وصايا العالم الرباني ابن القيم رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت