فهرس الكتاب
قال ابن جرير الطبري رحمه الله: ومعنى ذلك لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم ، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين ، وتدلونهم على عوراتهم ، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء ، يعني بذلك فقد بريء من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر ، إلا أن تتقوا منهم تقاة ، إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم ، وتضمروا لهم العداوة ، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ، ولا تعينوهم على مسلم بفعل . انتهى .
وقال الإمام البخاري رحمه الله: عذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به ، والمكره لا يكون إلا مستضعفًا غير ممتنع من فعل ما أمر به .
وقال عز وجل في الإكراه: ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ )
وليس ارتكاب مثل هذه المحظورات بأقل من التلفّظ بالكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان .
وهذه رخصة وليست عزيمة ، وإلا فإن العزيمة والأفضل في حق من يقدر على التّحمّل أن يصبر ويكون كالقابض على دينه .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله . قيل: يا رسول الله أجر خمسين مِنّا أو منهم ؟ قال: أجر خمسين منكم . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه .
ومِن الصحابة رضي الله عنهم من أخذ بالعزيمة فصبر على الأذى ، ومنهم من أخذ بالرخصة ، فعمل بالتّقيّة مُقابل الكفار .
وأما الخوف على الدنيا أو أن تذهب دنياه أو يُطرد من عمله فليس بعذر يُجيز له فعل ما حرّم الله .
وقد ردّ أبو بكر رضي الله عنه جوار المشرك وحمايته وقال له: إني أرد إليك جوارك ، وأرضى بجوار الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يومئذ بمكة . رواه البخاري .
وردّ عثمان بن مظعون رضي الله عنه جوار الوليد بن المغيرة .