فهرس الكتاب
وقولُهُمْ: عَفَا اللهُ عَنْكَ.
أي دَرَس اللهُ ذُنُوبَكَ ومحاها عَنْكَ، مِنْ قوْلِهِمْ: عَفَا المَنْزِلُ يَعْفُو عفوًا: إذا انْدَرَسَ وامَّحَتْ آثارُهُ. قال امرؤ القيس:
فتوضح فالمقراة لم يعفُ رسمها ... لما نسجتها من جنوبٍ وشمأل
وقال لبيد:
عفت الديارُ محلها فمقامها ... بمنىً تأبد غولها فرجامها
ويقال:"عَفَا الشَّعْرُ يَعْفُو عفوًا: إذا كَثُرَ. وعَفَوْتُهُ أعْفُوه: إذا كَثَّرْتُهُ. وفي الحديث"حفُّوا الشواربَ وأعفوا اللُّحى"، أي تُكَثَّرُ وتُوَفَّرُ."
وعَفَا القَوْمُ يَعْفُون عفوًا: إذا كَثُروا، منه قَوْلُهُ تعالى {حَتَّى عَفَوا} أي: كَثُروا.
ويُقالُ: قَدْ عَفَا الرَّجُلُ فهو عافٍ: إذا طَلَبَ حاجةً، ومنه الحديثُ"مَنْ أحْيا أرْضًا ميّتة فهي له، وما أكَلَتِ العافيةُ فهو له صَدَقَة". وفي موضع آخر:"مَنْ غَرَسَ شَجَرةً مُثْمِرَةً فَمَا أكَلَتْ العافيةُ مِنْها كُتِبَتْ له صَدَقة".
والعافيةُ: كُلُّ طالبٍ رزقًا مِنْ إنْسانٍ أوْ غيرهِ، وجمعُ العافية: العُفاةُ. قال الأعشى:
2/ 165 يطوفُ العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثنْ