فهرس الكتاب
{الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} وقوله {ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} وقوله {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} وقوله {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} وقوله {مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} . فأمَّا الفَتَّاحُ فإنّي تزوَّجْتُ امرأةً مِنْ حِمْيَر، فَوَقَعَ بَيْني وبيْنَها كلامٌ، فقالت: بيني وبَيَنكَ الفتَّاحُ. فقُلْتُ: ما الفتَّاح؟ فقالت: القاضي.
وفي خبر آخرَ عنه: ما كُنْتُ أعْرِفُ ما الفَتّاح في القُرآن حَتَّى سَمِعْتُ امرأةً تقولُ لِزَوْجِها، وقد جرى بَيْنَهُما خُصُومة: بَيْني وبَيْنَكَ الفَتَاح، فعلِمْتُ أنّه الحاكم.
وفي خبرٍ آخر عنه: ما كَنْتُ أدري قوله {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} الآية، سَمِعْتُ بِنْتَ ذي يَزَن الحِمْيَري وهي تقولُ: هَلُمَّ أُفاتِحْكَ، يعني: أقاضيك.
وقولُه: {لَنْ يَحُورَ} فإنّي رَأيْتُ أعرابيًا قد عَدَتْ عَنْهُ ناقَةٌ له، وهو يَدْعُوها ويقولُ: حُوري حُوري، أي: ارْجِعي ارْجِعي. قال الشاعر:
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادًا بعد إذ هو ساطعُ
وقوله {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} فقلتُ: البَعْلُ: الزَّوْجُ الذي نَعْرفُ، فرأيْتُ أعرابيًا يضربُ أمَةً أو ناقةً له، فقلتُ: لِمَ تَضْرِبُ هذه؟ فقال: أنا بَعْلُها، أي: رَبُّها. فقلت: أتَدْعُونَ صَنَمًا رَبًّا؟!
وأمّا {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} فإنّى كُنْتُ مُنْحَدرًا، فأصابني ظَمَأٌ شَديدٌ، فأتَيْتُ أعرابيًا، فاسْتَسقَيْتُهُ، فقال: أنْتَ رِدْئي، قُلْتُ: وما الرِّدْءُ؟ قال: أمَا قَرَأتَ القُرآنَ؟ قُلْتُ: هو الذي اضطرّني إلى سؤالِكَ. قال: ما سَمِعْتَ قَوْلَ مُوسى عليه السلام: {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} وهو الشَّريكُ والمُعين.
وأمَّا {مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} فإنّي كُنتُ حاجَّا ورأيْتُ غُلامًا أعرابيًا معه