الصفحة 1902 من 2341

ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع

قال الفراء: بنو أسد يقولون: زهدت في الرجل أزهد فيه، وقيس وتميم يقولون: زهدت أزهده.

وأما الزاهد فقليل الرغبة في الدنيا.

[وقولهم: رجل مسكين]

المسكين في كلام العرب: الذي سكَّنه الفقر أي قلَّل حركته. واشتقاقه من السكون، ويقال: قد تمسكن وتسكَّن إذا صار مسكينًا.

ومختلف في الفقير والمسكين اختلافًا كثيرًا؛ قيل: الفقير الذي له بعض ما يقيمه، والمسكين الذي لا شيء له، وهو قول يونس بن حبيب. واحتج بقول الشاعر:

أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سَبَدُ

واحتج أيضًا أنه قال لأعرابي: أفقير أنت؟ فقال: لا والله بل مسكين، أنا أسوأ حالًا من الفقير؛ وبه قال يعقوب بن السكيت.

قال الأصمعي: المسكين أحسن حالًا من الفقير، وبه كان يقول أحمد بن عُبيد وابن الأنباري، قال: وهو الصحيح عندنا، لأن الله تعالى قال: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} قال: والسفينة تساوي جملة من المال؛ وقال: {لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الآية} . فهذه الحال أسوأ من حال لمساكين التي أخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت