الصفحة 1914 من 2341

أمتُّه. فلما كان اليوم الثاني وجده موسى جالسًا يسف خوصًا، فقال: يا رب ألم تعدني أنك تميته؟ قال: وقد فعلت، قال: يا رب وكيف هذا؟ فأوحى الله إليه: يا موسى إني قد أفقرته، ومن افتقر فقد مات. معنى الخبر لا اللفظ يغنيه. وأنا أستغفر الله من الخطأ فيه.

وموت الشدة قوله تعالى: {وَيَاتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} . والناس يسمون الشدائد موتًا، فمعناه يأتيه من الشدائد ما يقوم مقام الموت؛ قال:

ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء

إنما الميت من يعيش كئيبًا ... كاسفًا لونه قليل الرجاء

وموت العبرة قوله تعالى: {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} . وموت الجهل قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} ، وقوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ} قيل: العلماء والجهال؛ قال:

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبور

فإن امرأ لم يحي بالعلم ميت ... فليس له حتى النشور نشور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت