الصفحة 1932 من 2341

أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ. قال أبو عبيدة: معناه انقطعوا عن المؤمنين، وكونوا فرقة واحدة؛ ومنه قوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ} أي ينقطع بعضها من بعض. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تهلك أمتي حتى يكون التمايل والتمايز والمعامع". فالتمايل: أن لا يكون للناس سلطان يكفهم عن المظالم، فيميل بعضهم على بعض بالغارة. والتمايز: أن ينقطع بعضهم عن بعض، ويصيروا أحزابًا بالعصبية. والمعامع: شدة الحرب والجد في القتال؛ وأصله من معمعة النار، وهو سرعة التهابها؛ قال:

جموحًا مروحًا وإحضارها ... كمعمعة السعف الموقد

شبه حفيفها من المرح في عدوها بمعمعة النار إذا التهبت في السعف.

والميز: التمييز بين الناس والأشياء، تقول: مِزت بعضه من بعض، وأنا أميزه ميزًا، وقد انماز بعضه من بعض؛ قال حسان:

من جوهر ميز في معادنه ... مفصَّل باللجين والذهب

وامتاز القوم واستمازوا إذا صارت كل عصابة منهم ناحية؛ قال الأخطل:

فإلا تغيرها قريش بملكها ... يكن عن قريش مستماز ومزحل

وإذا أراد الرجل أن يضرب عنق آخر قال له: مايز رأسك، أو يقول: ماز، ويسكت أي مُدّ عنقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت