فهرس الكتاب
وسئل ابن عرفة عن قول جرير:
وقائلة والدمعُ يحدرُ كُحلها ... أبعدَ جرير تكرمون المواليا
وباسط خير فيكم بيمينه ... وقابض شر فيكم بشماليا
فقال: سمعت ثعلبًا يقول: ينسبُ كل خيرٍ إلى اليمين وكل شر إلى الشمال. يقول الرجل من العرب لمخاطبه: اجعلني في يمينك، ولا تجعلني في شمالك أي: اجعلني من أهل التقدم ولا تلحقني تقصيرًا ولا تأخيرًا. فاليمين في قوله - عز وجل- كناية عن التقدم، والشمال كناية عن التأخر. قال ابن الدمينة:
أبيني أفي يُمنى يديك جعلتني ... فأفرح أم صيرتني في شمالك
أراد التقدم والتأخر 1/ 276 والعربُ تُتْبعُ اللفظة اللفظة، وإن كانت غير موافقة لها في المعنى. من ذلك قراءة أكثر الأئمة {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} فخفضوا الأرجل على النسق على الرؤوس، وهي خلافُها في المعنى، لأن الرؤوس تُمسحُ، والأرجُل تُغسلُ. قال الحطيئة:
إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا
فنسق العيون على الحواجب، والعيون لا تزجج إنما تكحلُ. وهذا كثيرٌ في كلام