الصفحة 492 من 2341

وسئل ابن عرفة عن قول جرير:

وقائلة والدمعُ يحدرُ كُحلها ... أبعدَ جرير تكرمون المواليا

وباسط خير فيكم بيمينه ... وقابض شر فيكم بشماليا

فقال: سمعت ثعلبًا يقول: ينسبُ كل خيرٍ إلى اليمين وكل شر إلى الشمال. يقول الرجل من العرب لمخاطبه: اجعلني في يمينك، ولا تجعلني في شمالك أي: اجعلني من أهل التقدم ولا تلحقني تقصيرًا ولا تأخيرًا. فاليمين في قوله - عز وجل- كناية عن التقدم، والشمال كناية عن التأخر. قال ابن الدمينة:

أبيني أفي يُمنى يديك جعلتني ... فأفرح أم صيرتني في شمالك

أراد التقدم والتأخر 1/ 276 والعربُ تُتْبعُ اللفظة اللفظة، وإن كانت غير موافقة لها في المعنى. من ذلك قراءة أكثر الأئمة {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} فخفضوا الأرجل على النسق على الرؤوس، وهي خلافُها في المعنى، لأن الرؤوس تُمسحُ، والأرجُل تُغسلُ. قال الحطيئة:

إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا

فنسق العيون على الحواجب، والعيون لا تزجج إنما تكحلُ. وهذا كثيرٌ في كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت