فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 160

فمثل تلك الأحاديث التي يعلها الدارقطني فإنها من الشذوذ يعتبرها البخاري م زيادات الثقة ، فما دام أن هذا الخلاف الحاصل بين إمامين كبيرين كهذين ، فمن باب أولى أن يحصل بين أناس آخرين ، بل إنك تجد الإمام الواحد نفسه ، مرة يعتبرها شاذة ، ومرة لا يعتبرها شاذة ، كل هذه من الاجتهاد .

وحقيقة إن هذه المسألة من أصعب مسائل علوم الحديث - إن لم تكن هي أصعبها - وهي مسألة اجتهادية ، ولكن هناك بعض الأمور الواضحة ، فلو جاء مثلًا - حديث يرويه رواة بلفظ ، وجاء راو آخر فرواه بلفظ مخالف ، والشيخ واحد ، فمعنى ذلك أن الراوي قد أخطأ ، فالمخالفة الظاهرة تمامًا هذه يمكن أن يحكم عليها بالشذوذ ولا حرج .

كما أنه - على الضد - يمكن أن تقبل ولا حرج ، كأن يأتينا حديث من الأحاديث فيه بعض الطرق - أو طرقه - أو طرقه كلها - تدور على شيخ واحد ، هذا الشيخ يروي الحديث عن شيخ معين وليكن مثلًا شبعة ، وشعبة يروي الحديث عن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق يرويه عن شيخ آخر ، ثم جاءنا راو واحد فروي الحديث عن شعبة ، عن شيخ آخر غير أبي إسحاق عن ذلك الشيخ الذي هو شيخ أبي إسحاق ، فيمكن في هذا الحال أن يقال: إن هذا الراوي خالف بقية الرواة ؛ فالرواة الآخرين رووه عن شبعة عن أبي إسحاق ، وهذا جعل بدل أبي إسحاق شيخًا آخر ، فإذن هو قد خالف .

لكن لوجاءنا راو آخر أو هو نفس الراوي ، فقال: عن شعبة عن أبي إسحاق وفلان ، فضم إليه الراوي الآخر ، ففي هذه الحال نقطع تمامًا بأن زيادة هذا الراوي زيادة ثقة ، وهي مقبولة ولا تخالف ما رواه الرواة الآخرين ، بل هذا من اختلاف التنوع لا من اختلاف التضاد .

أما الزيادة التي يختلفون فيها فهي التي يقولون عنها: إن فيها نوع منافاة ، مثل ذلك الاختلاف بين الوصل والإرسال ، وبين الوقف والرفع ، إلى آخر هذه الاختلافات ، وهذا الذي قلت عنه: إنه محل اجتهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت