فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 160

لذلك يقول الذهبي: إن من كان بعد هذه الفترة - أي بعد الثلاثمائة - نحن في حاجة فقط إلى إثبات العدالة ، أما مسألة الحفظ فماعاد يعتمد عليها ، أما من كان قبل الثلاثمائة فكان الواحد منهم يتصدر ويجلس ويقول: حدثنا فلان وحدثنا فلان ، وقد يكون يحدث من كتابه ، وقد يكون يحدث من حفظه ، فهم في هذه الحالة يحتاجون إلى الكلام من ناحيتين: ضبط الصدر ، وضبط الكتاب .

إذن مراد الذهبي بإطلاق هذه العبارة أمر آخر ، فالناس في واد ، والذهبي في واد آخر ، ولم أر أن الذهبي - رحمه الله - جعل منهجًا للمتقدمين ومنهجًا للمتأخرين ، بل إن الذين يطلقون هذه العبارة يجعلون الذهبي في مصاف المتأخرين ، فهل من المعقول أن يجني الإنسان - الذهبي - على نفسه ويقول: حد المتأخر من المتقدم كذا ؟ ! .

ثم لو نظر إلى النسائي - مثلًا - المتوفي في سنة ثلاثمائة وثلاث للهجرة - هل نعتبرة متقدمًا أم متأخرًا ؟ بناء على كلامهم يجعلونه من المتقدمين ، فانخرمت القاعدة . وكذلك ابن خزيمة المتوفي سنة ثلاثمائة وإحدى عشر ، أي أنهم كلما وضعوا حدًا فاصلًا جئناهم بما يخرمه من السنوات .

وعلى كل حال: هذا منهج ليس علميًا ، لكن الصواب أن يتكلم عن المناهج أنفسها ، فيقال: من يتساهل في الأحاديث ويعتبر أن مجرد جمع الطرق الضعيفة ، أنه يكفي لجعل الحديث حسنًا لغيره ، ويعتمد عليه ، فيمكن أن ينقد هذا المنهج كـ ( منهج ) لكن لا نجعل هناك قضية القضايا هي: منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين .

إذن إطلاق العبارة بهذه الصورة خطأ ، ولكن يمكن أن يتكلم عن الشخص ، فالسيوطي إذن تناولته بالنقد أن أقول: أن السيوطي متساهل ، بل له منهج غير جيد ، فحينما يرى حديثًا فيه ضعيف شديد - وهو الذي فيه راو متروك ، وما إلى ذلك - يقول: يمكن أن يرتفع ضعفه بتعدد طرقه ، وهذا منهج عند السيوطي وقد صرح به في ألفيته وفي"التدريب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت