فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 160

فإذا كنت ممن يملك آلة الاجتهاد ، فتنظر إلى تلك الأحاديث المختلفة فيها بنظر تلك الحديثية وترجح ما تراه ديانة أو أن تقلد من تثق به ، ولا شك أن تقليد البخاري - رحمه الله - عند من لا يملك آلة الاجتهاد أولى من تقليد غيره ، والسبب أنه - رحمه الله - بلغ مبلغًا من معرفة علل الأحاديث وتحصل له من الطرق ما لم يتحصل عند غيره ، وبخاصة في هذه الأزمان المتأخرة ، فربما تُكلم في حديث من الأحاديث ، البخاري يرى أنه صحيح لمعرفة طرق ذلك الحديث في ذلك العصر ما لم يمكنه من إخراجه في الصحيح بسبب أنه يميل إلى الاختصار ، أو بسبب أن تلك الطرق الأخرى قد لا يكون فيها ما هو على شرطه ولكن من خلالها يستشف أن ذلك الحديث له أصل ثابت ،وهلم جرا .

لكن أيضًا أرشد الأخوة إلى أنه لا ينبغي أن يُتلقى هذا الأمر بهذه الحساسية ، فالدارقطني - رحمه الله - ينتقد على البخاري أحاديث فهو يقال عن الدار قطني إنه متعسف أو أنه متهور ، أو أنه يطعن في الصحيح ، أو ما إلى ذلك ؟ بل غير الدارقطني كالجياني وله كتاب في انتقاد بعض الأحاديث في الصحيح ، وغيره أيضًا مثل ( ابن القطان الفاسي ) وغيرهم من العلماء بعضهم تكلم في بعض الأحاديث التي يرون ديانة أنه لا يمكن السكوت عليها ، فلا ينبغي أن يطعن في هؤلاء العلماء الذين بهذه الصورة .

ولكن هذا مجتهد وهذا مجتهد ، وأما نحن فكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إن الأمة تلقت ما في الصحيحين بالقبول على وجه الإجمال ، وهناك أحاديث خالفهم فيها بعض العلماء لهم اجتهاداتهم ، غفر الله للجميع .

س / ذكرتم أن ما علقه البخاري بصيغة الجزم هو صحيح إلى من علقه عنه ، فنرجو إفادتنا بمكان تصريح البخاري بذلك ؟

ج / ما أدري هل السائل يقصد بإفادته بمكان تصريح البخاري بأن ما علقه بصيغة الجزم فهو صحيح ، يعني هل هو الذي صرح بهذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت