فهرس الكتاب
ولكن إذا كان هناك استنكار لبعض الألفاظ مثل ما حصل منه - رحمه الله - في حديث الصبغ بالسواد وهو حديث ابن عباس أن النبي ( قال:(( يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام ، لا يريحون رائحة الجنة ) ) (45) .
هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح ، وغير الإمام أحمد ، فابن الجوزي ما راق له متن هذا الحديث ، فحكم عليه بالوضع ، وتكلف في إيجاد علة له ، وجد في الإسناد راويًا يقال له عبد الكريم ، فقال: عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق الضعيف .
نقول: حتى ولو كان هو الضعيف فلا يجوز لك أن تحكم على هذا الحديث بالوضع ، فالضعيف غير الموضوع ، ومع ذلك فعبد الكريم هذا ليس هو ابن أبي المخارق الضعيف ، وإنما هو عبد الكريم الجزري الثقة ، وأخطأ ابن الجوزي في حكمه على هذا الحديث .
فإذا هو أحيانًا ينتقد المتون ، ويتكلف في إيجاد العلة فلست أذكر علة هذا الحديث الذي في صحيح مسلم الآن ، والذي أودعه ابن الجوزي في الموضوعات ، ولكن إذا كان هناك شيء من الإعلال فإنها من العلل الخفية أو الخفيفة والتي يمكن أن تتلافى ، وأن يُغض الطرف عنها ، وأن يُحسن الظن بالصحيح من أجلها ، فيقال: إن هذه العلة لا ترد في هذا الموضع كما هي العادة في أحاديث الصحيحين التي قد يكون فيها بعض العلل التي أشرت إليها .
س / شنع الإمام مسلم في مقدمة صحيحه على من اشترط في الإسناد المعنعن ثبوت اللقاء ، فمن الذي يقصده في هذا التشنيع ؟. هل هو شيخه البخاري أو علي بن المديني ؟ أم لم يكن يقصد أحد ؟ ، فإن كان الجواب أنه لم يقصد شيخه فما توجيه عدم إخراجه عن شيخه البخاري في صحيحه ؟ .