فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 160

ج / أنا وجهة نظري أن سنن أبي داود أحسن حالًا من سنن الترمذي لأننا لو عملنا دراسة عن عدد الأحاديث المضعفة عند أبي داود ، وعدد الأحاديث المضعفة عند الترمذي لوجدنا أن نسبة الأحاديث المضعفة والمعلولة عند الترمذي أكثر من نسبة الأحاديث عند أبي داود .

كما أن نسبة الموضوع عند الترمذي أكثر من نسبته عند أبي داود ، فالأحاديث التي يمكن أن نحكم عليها بالوضع عند أبي داود قليلة ، أما عند الترمذي فهي أكثر مما هي عند أبي داود ، لذلك عندي أن سنن أبي داود أحسن حالًا من سنن الترمذي ، ولم أجد من يخالف في هذا الحكم من الأئمة الذي اطلعت على كلامهم ، سوى أن"نور الدين عتر"في موازنته رجح سنن الترمذي على سنن أبي داود ، ولكنه ترجيح ضعيف .

أما بالنسبة لما ذكره بعض العلماء المتقدمين من تفضليهم لجامع الترمذي ، فإنهم فضلوه أيضًا حتى على الصحيحين ، لكن ليس لأجل الأصحية ، ولم يلتفتوا لمسألة الأصحية من عدمها ،ولكن التفتوا إلى مسألة أخرى وهي ما احتواه هذا الكتاب من علم ، وبخاصة من الناحية الفقهية مثل إبراده لأقوال الأئمة في ذلك الحديث ، وعنايته بفقه الحديث ، ثم تلك العلل التي يبينها صراحة ؛ فالنص من الترمذي - بصراحة - على علل الأحاديث وعلى أقوال العلماء ، وحكمه على الحديث بصراحة ، وبيانه للأمور التي تعلق ببعض النواحي الإسنادية مثل بيانه لإسماء المكنيين ، أو لكون هذا الصحابي سمع من ذاك الصحابي ، أو الوفيات ، أو سماع ذلك التابعي من الصحابي ، أو سماع ذلك الرجل - الذي قيل عنه إنه صحابي - من النبي ( ؛ كل هذه الأمور ينص عليها الترمذي .

فالترمذي حين نص على أن الحسن البصري ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ابن الخطاب ، مثل هذا يعتبرونه وفنًا بذاته ، حيث يعني بتواريخ الرواة ، فهم لهذه الحيثية فضلوا جامع الترمذي ، أما من حيث الأصحية فلا ، لم أحد أحدًا قال:إن جامع الترمذي أصح من سنن أبي داود ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت