فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 160

أما أبو يوسف فهو على منهج أهل السنة في كل شيء بالنسبة لأصول الاعتقاد ، حتى في مسألة الإيمان فإنه يُخالف أبا حنيفة في مسألة الإيمان ،ويرى أن الإيمان يزيد وينقص ، وأن الأعمال تدخل في مسمى الإيمان .

أما محمدبن الحسن فقد جرى على أصول أبي حنيفة ، أي أنه مع أهل السنة في كل شيء إلا في مسألة الإيمان .

والطحاوي كذلك ، وهذا ظاهر في عقيدته الطحاوية التي تُدرس الآن والتي تعتبر من أصول أهل السنة فالطحاوي جرى على أصول أهل السنة فيها عدا مسألة الإيمان ، فقد ذكر مسألة الخلاف فيها ، وتوسع في ذكر الخلاف ابن أبي العز الحنفي ،وجرى على منهج شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في التسهيل في هذه المسألة .

فإن أردنا التقسيم في مسألة أصول الاعتقاد فلا ينبغي أن يُحمل أحد وزر أحد ، أما إن أردنا من الناحية المنهجية في التفقه وما إلى ذلك ، فصحيح أن أهل الرأي لهم أصول ، والبقية لهم أصول ، ولكن يختلفون أيضًا في بعض الأصول ، فالمالكية لهم أصول ، فعمل أهل المدينة لا يراه الشافعي ، ولا الإمام أحمد ، ولا أبو حنيفة أيضًا ، والإمام أحمد له منهج في الحديث الضعيف يُقدمه على آراء الرجال ، والشافعي لا يوافقه على هذا ، وهكذا كل إمام له اجتهاد .

لكن الجميع - أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - كلهم - رحمهم الله - يقدمون الحديث على الرأي ، فإذا صح الحديث فهو المذهب الذي يسيرون عليه ، وعباراتهم في هذه صريحة ومتوافرة ، ومن شاء فليطالع الكتب التي ألفت - وما أكثرها - وتحدثت عن الاجتهاد والتقليد ، فكلها تنقل آراء الأئمة ويبينون أنه متى صح الحديث فليس لأقوالهم اعتبار مع وجود الحديث الصحيح ، وهذا يدل على أنهم كلهم يسيرون على منهج أهل الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت