فهرس الكتاب
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه"أخرجه البخاري (6057) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وهذا الرجل الذي ابتلي بهذه البلية نسأل الله أن يعافيه منها هذا لا شك أنه يفعل الحرام فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله.
وكم من نظرة أوقعت في قلب صاحبها البلايا فصار - والعياذ بالله - أسيرا لها، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيرًا في عشق الصور.
ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله - عز وجل - بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المرد، وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى.
إفطار المسافر إذا قدم صائمًا
السؤال: شخص كان مسافرا لمدة ثلاثة أيام وأثناء عودته تناول السحور قبل ما يقارب 400 كيلو من مدينته التي يقيم فيها وكان ينوي الصيام في اليوم التالي، ولكنه تأخر في الطريق ولم يصل إلى منزله إلا قرابة الساعة التاسعة صباحا وكان الطريق متعبا له جدا ومرهقًا حيث لم ينم وعند وصوله إلى بيته استقبلته زوجته وبعد الحديث والاطمئنان على الأولاد قام بجماع المرأة بحجة أنه مفطر؛ لأنه كان مسافرًا وأكمل ذلك اليوم بعد الجماع. افيدونا جزاكم الله خيرًا.
المجيب د. محمد العروسي عبدالقادر
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن من كان به عذر يبيح له الفطر في رمضان كمسافر أو مريض ثم زال العذر أثناء النهار، كأن يصح المريض ويقدم المسافر ففيهما لأهل العلم قولان:
فالشافعي ومالك يقولان: لا يلزمه الإمساك.
وقالت الحنفية ورواية عند الحنابلة: يلزمه الإمساك.
فإن كان أحد الزوجين من أحد هؤلاء والآخر لا عذر له ثم حصل جماع فلكل واحد حكم نفسه، فإن قلنا يلزمه الإمساك، فعليه وعلى الزوجة الكفارة صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا، وإن كان أحدهما من أحد هؤلاء والآخر لا عذر له فلكل واحد حكم نفسه، والسائل لا يدخل في هذا الحكم، فإنه لم يكن مفطرًا ثم زال عذره بل أصبح صائمًا ووصل مقر إقامته وهو صائم فلا يجوز له الفطر، وإن شعر بتعب فإن الذي يبيح له الفطر هو الخوف من المرض أو زيادته، وأما مجامعته لزوجه في رمضان فتجب فيها الكفارة: صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا.
وقد أخطأ في إفساد صيام زوجه فيتوب إلى الله ويستغفر الله، وعليها الكفارة لأنها مطاوعة له -ولو كان مكرهًا لها- كانت كفارتها عليه، والله أعلم.
قيام الليل
السؤال (14775) : السلام عليكم
صديق لي يسأل عن الدليل على قيام الأئمة بالدعاء في الركوع والسجود في ليالي العشر الأواخر من رمضان بصورة مطوّلة.
وقد قدّمت لصديقي حديثًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه أذكار مختلفة في الركوع والسجود، وأن الإنسان يكون أقرب إلى ربه في السجود فلذلك ينبغي عليه أن يدعو.
لكن صديقي يرغب في الحصول على حديث محدَّد يوضح ويثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطيل صلاة التراويح في الليالي العشر الأخيرة من رمضان. فهل هناك حديث بهذا الخصوص؟ وجزاكم الله خيرًا.
أجاب عن السؤال: الشيخ/ د. محمد بن عبد الله القناص (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إطالة الصلاة بالليل، وتطويل القراءة، وكان يداوم على قيام الليل في رمضان وغيره، وقد جاء في أحاديث كثيرة وصف صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في قيام الليل، منها ما يأتي:
-عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ؟، قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا ...."أخرجه البخاري (1147) ومسلم (738) ."
-وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن تَطَوُّعِهِ؟، فَقَالَتْ:"كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْن"أخرجه مسلم (730)