الصفحة 5 من 8

فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال:"إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد و لا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة"و قال أيضًا:"فصلوا حتى يفرج الله عنكم"و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"رأيت في مقامي هذا كل شيء و عدتم حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدم، و لقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت، و رأيت فيها ابن لحي و هو الذي سيب السوائب"و في رواية:"إني قد رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال"، و في حديث جابر في صحيح مسلم (صحيح مسلم:3/ 30) و غيره ثم قال:"إنه عرض عليّ كل شيء تولجونه؛ فعرضت علي الجنة حتى لو تناولت منها قطفًا لأخذته"أو قال:"تناولت منها قطفًا فقصرت يدي عنه؛ و عرضت علي النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها و لم تدعها تأكل من خشاش الأرض، و رأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار، و إنهم كانوا يقولون إن الشمس و القمر لا يخسفان إلا لموت عظيم، و إنهما آيتان من آيات الله يريكموهما، فإذا خسفا فصلوا حتى تنجلي"و في رواية عنه قال:"ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه؛ لقد جيء بالنار و ذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، و حتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار؛ كان يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، و إن غفل عنه ذهب به، و رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها و لم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا، ثم جيء بالجنة و ذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، و لقد مددت يدي و أنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه"و في حديث أسماء بنت أبي بكر في الصحيحين (صحيح مسلم:3/ 32، و صحيح البخاري:2/ 46) قالت: فانصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:"أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، و أنه قد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور قريبًا من فتنة المسيح الدجال؛ فيؤتي أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات و الهدى فأجبنا و أطعنا، فيقال له: نَمْ، قد كنا نعلم أنك لتؤمن به فَنَمْ صالحًا؛ و أما المنافق فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت". و نحو ذلك من التعليمات التي ذكرت في هذه الأحاديث و فيها أنه خطب و أنه حمد الله و أثنى عليه و أنه أفادهم بهذه الفوائد نقل هذا بعضها و هذا بعضها، و قد استدل به على أن المصلي بالجماعة يخطبهم بما يفيدهم، و قيل: إنه لا يخطب و إنما يذكرهم و يعلمهم أحكام الكسوف و ما حصل فيه، و يذكر بعض ما ذكره النبي صلى الله عليه و سلم من هذه التعليمات و إن لم يصعد منبرًا و إن لم يقف أمام المصلين كما في خطبة العيدين؛ فيحصل بذلك الإفادة و التعليم و التحذير من المعاصي و نحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت