فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 63

فإن عقيدة أهل السنة والجماعة إباحة المسح على الخفين، لما في ذلك من التيسير على العباد، والوقاية من أضرار البرد الشديد. وقد انقسم الناس فيه إلى ثلائة أقسام:

الأول: أنكروه وضللوا من فعله، وهم طوائف كثيرة، سيماهم البعد عن السنة، فحكم السلف عليهم بالابتداع وإنكار السنة المتواترة التي هي من محاسن الدين.

والقسم الثاني: تساهلوا في ذلك وخرجوا عن الحد المحدود، فأحقوا بالخفاف لفائف وخرقا وجوارب شفافة وأحذية غير ساترة، ومسحوا على ما يسمى بالشراب، ولو كان مخرقا ورقيقا لا يحصل به الستر ولا الوقاية من شدة البرد ونحوه، فوقعوا فيما يبطل طهارتهم عند الجمهور وما لا يجوز المسح عليه عند جميع الأئمة.

والقسم الثالث: توسطوا واتبعوا ما جاء به الدليل. ولما ظهر إنكار الرافضة والإباضية في هذا الزمان على من يمسح على الخفاف ونحوها رد عليهم أهل السنة وأوضحوا كل ما أشكل أمره، وبينوا الأدلة على ذلك، ولكن لما كثر بيننا الذين تساهلوا في المسح على الجوارب ولو شفافا أو مخرقا استلزم ذلك البحث عن حكمه، وقد اتضح لنا أن جواز المسح علي الجوارب خاص بالإمام أحمد وأن غيره اشترط كونه صفيقا تحصل به التدفئة، وغيره اشترطوا أن يكون منعلا وأن يمكن المشي فيه وحده، وأن لا يخرقه الماء، وأن الإمام أحمد اشترط كونه صفيقا تحصل به التدفئة، وكونه يثبت بنفسه، وكان المعروف إمكان المشي فيه وحده، وعدم الخرق فيه.

وقد اتضح أن المسح عليه مع عدم الشروط لا يرفع الحدث، وقد أخذ بعض المشايخ بالرخصة في المسح على الخف المخرق، كما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وجهلوا أن كلام شيخ الإسلام في الخفين لا في الجوارب، وأن الجوارب في عهده كانت صفيقة وفي أسفلها رقعة من جلد، وأن هذا الشراب لباس جديد مثل الفانيلة والكنادر والشباشب والتليك ونحوها من المسميات الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت