فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

أ. مجدي داود*

بسم الله الرحمن الرحيم

يجدر بنا ونحن نتحدث عن الأندلس أن نؤكد أن المحققين من المؤرخين أنكروا ما روجه البعض من حسد موسى بن نصير لطارق بن زياد، وضربه إياه وسجنه، فهذا أمر لا يكون بين المجاهدين الذين فتح الله على أيديهم بلادا كثيرة فأسلم على أيديهم خلق كثير، ولكن قد يكون موسى غبط طارق على هذه النعمة التي أعطاه الله إياها، فرأى أن يكون له من هذا الفتح العظيم نصيب، وهذا ليس بمحرم عندنا ولا مكروه، بل في هذا يتنافس المتنافسون، ونعم ما تنافسوا عليه الجهاد في سبيل الله ونشر دينه.

لم يمض القرن الإسلامي الأول حتى كان فتح عظيم من فتوحات شهر رمضان الكريم، وهو فتح عظيم في التاريخ الإسلامي يكاد يلي في أهميته الفتح الإسلامي لمصر أرض الكنانة بلد الإسلام، إنه فتح الأندلس على يد المقاتل البارع والقائد الفذ طارق بن زياد.

في عهد الدولة الأموية استطاع القائد المسلم موسى بن نصير فتح بلاد المغرب العربي، وبذلك دخل البربر في دين الله وعمل موسى بن نصير على تعليم الناس أمور دينهم وتفقيههم فيه، وعمل على تدعيم الوجود الإسلامي ببلاد المغرب العربي فكان له ذلك بخبرته وحنكته والتزامه بشرع الله، فصار البربر من جند الله المجاهدين.

لكن بقيت إحدى مدن المغرب عصية على الفتح الإسلامي وتسمى سبتة، وحاكمها يسمى يوليان وكان من حلفاء ملك الأندلس غيطشة، وكان يأتيه المدد عبر البحر من الأندلس، ثم مات غيطشة وخلفه في ملك الأندلس لذريق، وحدث أن اغتصب لذريق هذا ابنة يوليان حيث كان قد أرسلها إلى القصر لتتعلم وتتأدب بأدب الملوك، فأقسم يوليان على أن يزيل ملك لذريق، وحاول محاولات عدة لكنه لم يجد غير التحالف مع المسلمين سبيلا، ورأى موسى بن نصير أن الفرصة سانحة لفتح الأندلس ونشر الإسلام فيها وهى في هذه الحالة من الضعف والفوضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت