الصفحة 58 من 95

وقال ابن عباس: لما خلق الله القلم قال له: أكتب , فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ولقد ترك لهذه الآية جماعة من الفضلاء الدواء في أمراضهم فلم يستعملوه ثقة بربهم وتوكلا عليه وقالوا: قد علم الله أيام المرض وأيام الصحة, فلو حرص الخالق على تقليل ذلك أو زيادته ما قدروا, قال الله تعالى: { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} .

و ذلك على الله يسير, أي أن علمه - تعالى- الأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها, سهل على الله -عز وجل- لأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

ثم علل ذلك, وبين الحكمة فيه فقال: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم وذلك أنهم إذا علموا أن الرزق قد فرغ منه لم يأسوا على ما فاتهم منه ,وعن ابن مسعود أن نبي الله- صلى الله عليه وسلم- قال: { لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه, وما أخطأه لم يكن ليصيبه, ثم قرأ: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم }

ولهذا, قال تعالى: { والله لا يحب كل مختال فخور} أي مختال في نفسه متكبر فخور, أي على غيره.

ثم بين -سبحانه- هؤلاء الذين لا يحبهم ولا يرضى عنهم فقال: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} أي يفعلون المنكر ويحضون الناس عليه , فهم لا يكتفون بكونهم بخلاء ,بل إنهم لحرصهم الشديد على بخلهم يحثون غيرهم عليه,وبذلك قد ارتكبوا جريمتين:

الأولى:كونهم بخلاء,وهذه صفة المنافقين.

والثانية:أنهم يحثون غيرهم على البخل.

ومن يتول ,أي عن أمر الله وطاعته, فإن الله هو الغني الحميد, كما قال موسى- عليه السلام - {إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد} .

ومن هنا نعلم: أن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان ,التي لا يتم إيمان عبد حتى يؤمن بها كلها, وحقيقته: أن يعلم المسلم أن ما شاء الله كان, وما لم يشأ الله لم يكن وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه, وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت