الصفحة 62 من 95

والكتاب:أي الكتب المنزلة على الرسل,كالتوراة,والإنجيل,والزبور,والقرآن الكريم.

"وأنزلنا معهم الكتاب: أي الكتب, أي أوحينا إليهم خبر ما كان قبلهم,"

والميزان: قال ابن زيد: هو ما يوزن به ويتعامل. ليقوم الناس بالقسط, أي بالعدل في معاملاتهم وقوله: {بالقسط} يدل على أنه أراد الميزان المعروف.

وقال قوم أراد به العدل , وإذا حملنا على الميزان المعروف, فالمعنى: أنزلنا الكتاب ووضعنا الميزان فهو من باب: علفتها تبنا وماء باردا, ويدل على قوله تعالى: { والسماء رفعها ووضع الميزان } ثم قال: { وأقيموا الوزن بالقسط} ". (1) "

ويقول الحافظ ابن كثيرفى تفسيره: (2)

"هو الحق الذي تشهد به العقول الصحيحة المستقيمة المخالفة للآراء السقيمة, كما قال تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} وقال تعالى: { فطرة الله التي فطر الناس عليها } وقال تعالى: { والسماء رفعها ووضع الميزان} "

ولهذا قال في هذه الآية: { ليقوم الناس بالقسط } أي بالحق والعدل وهو اتباع الرسل فيما أخبروا به, وطاعتهم فيما أمروا به, فإن الذي جاءوا به هو الحق الذي ليس وراءه حق, كما قال: { وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا} أي صدقا في الإخبار وعدلا في الأوامر والنواهي"."

ومعنى القسط:أي العدل,من أقسط (الرباعي) .

يقال:أقسط الرجل,إذا عدل,ومنه قول النبي- صلى الله عليه وسلم- {المقسطون في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة} .

ويقال:قسط الرجل,إذا جار,ومنه قوله تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} . (3)

والقيام بالقسط أي بالعدل, يشمل التسوية في أمور التعامل باستعمال الميزان ,وفى أمور المعاد باحتذاء الكتاب ,وهو لفظ جامع مشتمل على جميع ماينبغى الاتصاف به معاشا ومعادا. (4)

وقوله تعالى: { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد}

قال الحسن:أي خلقناه,كقوله تعالى: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج}

وهو تفسير بلازم الشيء,فإن كل مخلوق منزل باعتبار ثبوته في اللوح وتقديره موجودا حيث ماثبت فيه.

وقال مطرب:هيأناه لكم وأنعمنا به عليكم من نزل الضيف. (5)

(1) القرطبي ج: 17 ص: 260.

(2) ج: 4 ص: 315.

(3) أنظر غريب القرآن لابن قيبةص119,واللسان,مادتي:قسط وأقسط.

(4) روح المعاني15/288.

(5) روح المعانى15/289 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت