الصفحة 65 من 95

وفي قوله ( تعالي ) ' جنات الفردوس نزلا ' قال الأخفش: هو من ( نزول ) الناس بعضهم علي بعض , يقال: ماوجدنا عندك نزلا ; و ( النازلة ) : الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس , وجمعها ( نوازل ) ; و ( النزال ) في الحرب ( المنازلة ) ; و ( النزلة هي الزكمة من الزكام , يقال به( نزلة ) , وقد نزل بضم النون .

الحديد في القرآن الكريم

وقد ورد ذكر الحديد في كتاب الله ( تعالي ) في ست آيات متفرقات علي النحو التالي:

(1) { قل كونوا حجارة أو حديدا } . ( الإسراء:50) .

(2) { آتوني زبر الحديد } ( الكهف:96) .

(3) {ولهم مقامع من حديد } ( الحج:21) .

(4) {وألنا له الحديد } ( سبأ:10) .

(5) {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد } . ( ق:22)

(6) {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ...} . ( الحديد:25)

وكلها تشير إلي عنصر الحديد ماعدا آية سورة ( ق) والتي جاءت لفظة ( حديد ) فيها في مقام التشبيه للبصر بمعني أنه نافذ قوي, يبصر به ما كان خفيا عنه في الدنيا .

شروح المفسرين للآية الكريمة

ذكر ابن كثير ( يرحمه الله ) في تفسير قول الحق ( تبارك وتعالي ) : {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس } .

أي وجعلنا الحديد رادعا لمن أبي الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه , ولهذا أقام رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحي إليه السور المكية , وكلها جدال مع المشركين , وبيان وإيضاح للتوحيد , وبيناته ودلالاته , فلما قامت الحجة علي من خالف , شرع الله الهجرة , وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب , وقد روي الإمام أحمد , عن ابن عمر قال .. قال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له , وجعل رزقي تحت ظل رمحي , وجعل الذلة والصغار علي من خالف أمري , ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ولهذا قال تعالي: ( فيه بأس شديد ) يعني السلاح كالسيوف والحراب والسنان ونحوها ( ومنافع للناس ) أي في معايشهم كالسكة والفأس والمنشار والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ وغير ذلك .. وقوله تعالي ( وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) أي من نيته في حمل السلاح نصرة لله ورسوله ( إن الله قوي عزيز ) أي هو قوي عزيز ينصر من نصره من غير إحتياج منه إلي الناس , وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت