الصفحة 67 من 95

ولما تحدث عن الذين ينصرون الله ورسله بالغيب , عقب علي هذا بإيضاح معني نصرهم لله ورسله , فهو نصر لمنهجه ودعوته , أما الله سبحانه فلا يحتاج منهم إلي نصر: إن الله قوي عزيز ..

وذكر صاحب ـ ( صفوة البيان لمعاني القرآن ) :.. و ( أنزلنا الحديد ) أي خلقناه لكم , كقوله تعالي ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) أي هيأناه لكم , وأنعمنا به عليكم , وعلمناكم استخراجه من الأرض وصنعته بإلهامنا , ( فيه بأس شديد ) أي فيه قوة وشدة , فمنه جنة وسلاح , وآلات للحرب وغيرها , وفي الآية إشارة إلي إحتياج الكتاب والميزان إلي القائم بالسيف , ليحصل القيام بالقسط , ( ومنافع للناس ) في معاشهم ومصالحهم , وما من صنعة إلا والحديد آلتها , كما هو مشاهد , فالمنة به عظمي ...

وقال صاحب ( صفوة التفاسير ) : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) أي وخلقنا وأوجدنا الحديد فيه باس شديد , لأن آلات الحرب تتخذ منه , كالدروع والرماح والتروس والدبابات وغير ذلك ومنافع للناس أي وفيه منافع كثيرة للناس كسكك الحراثة والسكين والفأس وغير ذلك , وما من صناعة إلا والحديد آلة فيها , قال أبوحيان: وعبر تعالي عن إيجاده بالإنزال كما قال: ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) لأن الأوامر وجميع القضايا والأحكام لما كانت تلقي من السماء جعل الكل نزولا منها , وأراد بالحديد جنسه من المعادن قاله الجمهور .

وذكر أصحاب ( المنتخب في تفسير القرآن الكريم ) مانصه: لقد أرسلنا رسلنا الذين اصطفيناهم بالمعجزات القاطعة , وأنزلنا معهم الكتب المتضمنة للأحكام وشرائع الدين والميزان الذي يحقق الإنصاف في التعامل , ليتعامل الناس فيما بينهم بالعدل , وخلقنا الحديد فيه عذاب شديد في الحرب , ومنافع للناس في السلم , يستغلونه في التصنيع , لينتفعوا به في مصالحهم ومعايشهم , وليعلم الله من ينصر دينه , وينصر رسله غائبا عنهم إن الله قادر بذاته, لايفتقر إلي عون أحد .

وجاءوا في الهامش ببعض من صفات الحديد وفوائده .

حديد الأرض في العلوم الكونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت