الصفحة 76 من 95

أي جعلنا فيهم النبوة والكتب المنزلة على الأنبياء منهم, وقيل جعل بعضهم أنبياء, وبعضهم يتلون الكتاب {فمنهم مهتد} أي فمن الذرية من اهتدى بهدى نوح وإبراهيم,

وقيل المعنى: فمن المرسل إليهم من قوم الأنبياء مهتد بما جاء به الأنبياء من الهدى.

{ وكثير منهم فاسقون} أي خارجون عن الطاعة.

"والمراد بالفاسق هنا:قيل الذى ارتكب الكبيرة ,سواء كان كافرا أولم يكن لإطلاق هذا الاسم , وهو يشمل الكافر وغيره."

وقيل المراد بالفاسق هنا:الكافر ,لأنه جعل الفساق ضد المهتدين" (1) ."

وقوله سبحانه: { وقفينا} معناه: جئنا بهم بعد الأولين, وهو مأخوذ من القفا أي جيء بالثاني في قفا الأول, فيجيء الأول بين يدي الثاني.

وقوله سبحانه: {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية}

الجعل في هذه الآية بمعنى الخلق .

وقوله: {ابتدعوها} صفة لرهبانية, وخصها بأنها ابتدعت, لأن الرأفة والرحمة في القلب ولا تكسب للإنسان فيها, وأما الرهبانية فهي أفعال بدن مع شيء في القلب, ففيها موضع للتكسب .

والمراد بالرأفة والرحمة: حب بعضهم في بعض وتوادهم.

والمراد بالرهبانية: رفض النساء واتخاذ الصوامع والديارات والتفرد للعبادات, وهذا هو ابتداعهم ولم يفرض الله ذلك عليهم لكنهم فعلوا ذلك ابتغاء رضوان الله .

{ ثم قفينا على آثارهم برسلنا} أي اتبعنا على آثار الذرية, أو على أثار نوح وإبراهيم برسلنا الذين أرسلناهم إلىالأمم, كموسى وإلياس وداود وسليمان وغيرهم.

{ وقفينا بعيسى ابن مريم} أي أرسلنا رسولا بعد رسول, حتى انتهى إلى عيسى ابن مريم, وهو من ذرية إبراهيم من جهة أمه.

{ وآتيناه الإنجيل} وهو الكتاب الذي أنزله الله علي عيسى - عليه السلام -.

"والإنجيل كلمة يونانية من النجل وهو الأصل ,يقال:رحم الله ناجليه"

أي:والديه ,وقيل الإنجيل مأخوذ من نجلت الشيء إذا استخرجته وأظهرته ,ويقال للماءالذى يخرج من البئر:نجل.وقيل هو من النجل الذى هو سعة العين,ومنه قولهم:طعنة نجلاء ,أي:واسعة . (2)

"وسمٍي الإنجيل بهذاالاسم:لأنه سعة ونور وضياء ,وأنزله الله تعالى- على نبيه عيس ,ليكون بشارة وهدايو لقومه". (3)

قرأ الجمهور {الإ نجيل} بكسر الهمزة , وقرأ الحسن بفتحها.

(1) الجمل على الجلالين4/295.

(2) تفسير الثعالبي ج: 4 ص: 273,وانظر: فتح القدير:5/178.

(3) مفاتيح الغيب:7/171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت