الصفحة 81 من 95

وكون ما وعدبه المؤمنين من هذه الأمة أعظم من إيتاء أهل الكتاب أجرهم مرتين أعطى المؤمنين من هذه الأمة مثله كما بينه بقوله: {يؤتكم كفلين من رحمته } وزادهم بقوله: {ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم} "."

و"التقوى في اللغة: بمعنى الاتقاء, وهو اتخاذ الوقاية, وعند أهل الحقيقة: هو الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته, وهو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك, والتقوى في الطاعة يراد بها الإخلاص, وفي المعصية يراد به الترك والحذر, وقيل: أن يتقي العبد ما سوى الله تعالى , وقيل: المحافظة على آداب الشريعة, وقيل: مجانبة كل ما يبعدك عن الله تعالى ,وقيل: ترك حظوظ النفس ومباينة النهى, وقيل: ألا ترى في نفسك شيئا سوى الله وقيل: آلا ترى نفسك خيرا من أحد, وقيل: ترك ما دون الله, والمتبع عندهم ,هو الذي أتقي متابعة الهوى, وقيل:الاهتداء بالنبي - عليه السلام- قولا وفعل". (1)

[ ولا مانع من دخول هذه المعاني تحت مسمى التقوى] .

ومعنى: {اتقوا الله} أي اجعلوا أنفسكم في وقاية من غضبه وسخطه

وبدأ الأمر بالتقوى ,لأنها الأساس الذي ينبني عليه كل شيء ,ويقوم عليه كل أمر, فإن تقوى الله-عز وجل- هي ملاك الأمر كله,في إقامة الإنسان على طريق الحق والهدي.

[ولعل تقديم التقوى على الإيمان, من باب ذكر التحلية بعد التخلية] .

وقوله:" {وآمنوا برسوله} أي اثبتوا على الإيمان برسوله الذي أرسله إليكم , وهو محمد- صلى الله عليه وسلم- , وفي التعبير عنه بذلك مالا يخفى من الدلالة على جلالة قدره - عليه الصلاة والسلام-". (2)

{ يؤتكم كفلين } أي نصيبين بالإضافة إلى ما كان الأمم قبل يعطونه

قال أبو موسى:كفلين ضعفين بلسان الحبشة

والنور هنا: إما أن يكون وعدا بالنور الذي يسعى بين الأيدي يوم القيامة

وإما أن يكون استعارة للهدى الذي يمشي به في طاعة الله .

يؤتكم كفلين نصيبين من رحمته لإيمانكم بالرسول وبمن قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام لكن لا على معنى أن شريعتهم باقية بعد البعثة بل على أنها كانت حقة قبل النسخ

{ ويجعل لكم نورا تمشون به} يوم القيامةحسبما نطق به قوله تعالى: { يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم}

{ ويغفر لكم } ما أسلفتم من الكفر والمعاصى.

{ والله غفور رحيم } أىمبالغ في المغفرة والرحمة.

فلا بدع إذا فعل- سبحانه ما فعل. (3)

(1) التعريفات ج: 1 ص: 90وانظر التعاريف:1/199.

(2) روح المعاني: م15ج27ص296.

(3) تفسير أبي السعود ج: 8 ص: 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت