والمخرج في اللغة هو اسم لمحل الخروج كالنافذة والباب وكل ما يصلح أن يخرج منه شئ كالسبيلين مثلا في الإنسان وهذا يسمى مخرجا عند اللغوين.
وأما المخرج في عرف أهل التجويد: هو المكان أوالحيز المولد للحرف بتأثير قدرة الله تعالى وتيسيره.
ونقول بتأثير قدرة الله تعالى وتيسيره لأن كل شئ مرده إلى الله تعالى ـ فلا يتحرك ساكن ولا يسكن متحرك إلا بإرادته سبحانه وتعالى.
فمثلا الإنسان الأبكم تراه مجهزا بالأعضاء التى تخرج الحروف، فهو فيه جوف، وحلق، ولسان، وأسنان، وشفه، وخيشوم، ومع ذلك لا يستطيع الكلام .. لماذا؟
لأن الله حكم عليه هكذا ولا معقب لحكمه، حتى يصبر هو على حكم الله فيكون له أجر وحتى يكون آية للناس فيزداد إيمانهم بالحق وحتى لا يرجعوا الأمور أسبابها بل يردوها إلى مسببها وهو الله (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) ... الذاريات 55.
عدد مخارج الحروف:
وقد اختلف علماء النحو في عدد خارج الحروف الخاصة"فقال الخليل بن أحمد"إن المخارج سبعة عشر، وقال به"الجزرى"وهو الأصح، وهذا معنى قوله مخارج الحروف سبعة عشر، وسبعة عشر مبنى على فتح الجزئين في محل رفع خبر. إلا أن"سيبويه"وموافقيه رأوْا أن المخارج ستة عشر، وبه قال"الشاطبى"بإسقاط مخرج الجوف، وإلحاق ألفه بالهمزه التى تخرج من أقصى الحلق، وياءه بالياء التى تخرج من وسط اللسان، وواوه بالواو التى تخرج من الشفتين.
وهناك رأى ثالث للإمام"الفراء"وموافقيه، أن عدد المخارج الخاصة أربعة عشر حيث أسقط مخرج الجزف كما رأى الإمام"سيبويه"وأسقط مخرجى اللام والراء على أنهما يلحقان بمخرج النون.
وبتفحص هذه الآراء الثلاثة نجد أمرين:
الأمر الأول:
أن رأى الخليل وهو رأى الجمهور مبنى على الحقيقة، وأما رأى سيبويه والفراء فإنهما مبنيان على التقريب، ولا شك أن الحقيقة أقوى من التقريب، دون طعن في أحد الرأيين، عملا بقول الله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) ... البقرة 148.
وعملا بقول النبى صلى الله عليه وسلم:"من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطاء فله أجر"ولا شك أن أحكام التجويد هذه، أقصد من حيث العلم مثبته على الاجتهاد لأن التجويد العملى لا اجتهاد فيه حيث أن القرآن نزل من عند الله مجودا تحقيقا لقول الله تعالى (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) ... المزمل 4 وقوله عزوجل (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) ... الفرقان: من الآية32
الأمر الثانى:
والذى يتعلق بهذه الأراء الثلاثة، وهو أن الرأى الأول قوى لأنه مبنى على الحقيقة وهو رأى الجمهور كما ذكرنا والرأى الثانى ضعيف، والرأى الثالث أضعف.