مسقط، ثم بنى مدينة الباب والابواب.
وإنما سميت أبوابا لانها بنيت على طريق في الجبل.
وأسكن ما بنى من هذه المواضع قوما سماهم السياسيجين.
وبنى بأرض أران أبواب شكن والقميبران وأبواب الدودانية، وهم أمة يزعمون أنهم من بنى (ص 194) دودان بن أسد بن خزيمة، وبنى الدرذقية وهى اثنا عشر بابا، كل باب منها قصر من حجارة، وبنى بأرض جرزان مدينة يقال لها سغدبيل وأنزلها قوما من السغد وأبناء فارس، وجعلها مسلحة، وبنى مما يلى الروم في بلاد جرزان قصرا يقال له باب فيروزقباذ، وقصرا يقال له باب لاذقة، وقصرا يقال له باب بارقة، وهو على بحر طرابزندة، وبنى باب اللان وباب سمسخى، وبنى قلعة الجردمان، وقلعة شمشلدى.
وفتح أنوشروان جميع ما كان في أيدى الروم من ارمينية، وعمر مدينة دبيل وحصنها، وبنى مدينة النشوي، وهى مدينة كورة البسفرجان، وبنى حصن ويص، وقلاعا بأرض السيسجان منها قلعة الكلاب، وساهيونس، وأسكن هذه الحصون والقلاع ذوى البأس والنجدة من سياسيجية.
ثم إن أنوشروان كتب إلى ملك الترك يسأله الموادعة والصلح وأن يكون أمرهما واحدا، وخطب إليه ابنته ليؤنسه بذلك، وأظهر له الرغبة في صهره، وبعث إليه بأمة كانت تبنتها امرأة من نسائه، وذكر أنها ابنته.
فهدى التركي ابنته إليه.
ثم قدم عليه فالتقيا بالبرشلية وتنادما أياما وأنس كل واحد منهما بصاحبه، وأظهر بره، وأمر أنوشروان جماعة من خاصته وثقاته أن يبيتوا طرفا من عسكر التركي ويحرقوا فيه، ففعلوا.
فلما أصبح شكا ذلك إلى أنوشروان فأنكر أن يكون أمر به أو علم أن أحدا من أصحابه فعله.
ولما مضت لذلك ليال أمر أولئك القوم بمعاودة مثل الذى كان منهم، ففعلوا.
فضج التركي من فعلهم (ص 195) حتى رفق به أنوشروان واعتذر إليه فسكن.
ثم إن أنوشروان أمر فألقيت النار في ناحية من عسكره لم يكن بها إلا أكواخ قد
اتخذت من حشيش وعيدان، فلما أصبح ضج أنوشروان إلى التركي وقال: كاد