الموعظة وجعلها في أيام محددةٍ حتى لا تمل النفس البشرية، وقد اقتدى الصحابة الكرام بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكان عبد الله بن مسعود يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن! لوددت أنك ذكرتنا كل يوم. قال؛ أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملَّكم. وإني أتخولُكم بالموعظة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولُنا بها، مخافةَ السآمةِ علينا" [1] . ومن هذا المعنى اشتق ابن الجوزي قوله:"وليتقصر على مجلس واحد في الأسبوع، فإن رأى الهمم متشوقةً إلى الزيادة جعلها مجلسين ولا يزيد على هذا" [2] . لأنه لو زاد على ذلك تستجيب النفس البشرية ثم لا تلبث أن تملّ فتنصرف عن هذه المجالس الوعظية."
6 -مقومات الإفتاء:
من مقومات الإفتاء اجتناب الفتوى دون علم، فعلى العالم أن يتأكد من صحة معلوماته ودقتها قبل أن يفتي، وإذا لم يعرف الإجابة فعليه أن يقول: لا أدري حتى يتأكد من الإجابة لأن هذا أسلم من الوقوع في وزر الفتوى. وفي هذا المعنى قال ابن الجوزي:"إذا صح قصد العالم استراح من كلف التكلف، فإن كثيرًا من العلماء يأنفون من قول لا أدري، فيحفظون بالفتوى جاههم عند الناس، لئلا يقال: جهلوا الجواب، وإن كانوا على غير يقين مما قالوا. وهذا نهاية الخذلان" [3] ، ثم بيَّن ابن الجوزي حال كثيرٍ من العلماء فقال:"ثم يُقدم أحدكم على الفتوى وليس من أهلها، وقد كان السلف يتدافعونها" [4] .
من هذه المقومات، نستطيع أن نستخلص آراءٍ تربوية عدة تخدم برنامج الإعداد العلمي والتربوي للمعلّم، وأهم هذه الآراء هي:
1 -إخلاص العلم والعمل به لوجه الله تعالى.
(1) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء الأول، ص 163، كتاب العلم، باب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة، حديث رقم 70.
(2) مرجع سابق، ابن الجوزي. كتاب القصاص والمذكرين. ص 369.
(3) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص 206.
(4) المرجع السابق، ص 469.