فصول من السياسة الشرعية
في الدعوة إلى الله
تقديم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الأمين الذي أرسله تبارك وتعالى رحمة للعالمين، بشيرا للمؤمنين، ونذيرا للكافرين، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدين،
وبعد ..
أخي المسلم: هذه فصول في السياسة الشرعية كتبتها بحمد الله في أوقات متفاوتة، ونشرت بعضا منها في الصحف، وبعضها الآخر كتبته أخيرا ولم أنشره، ثم رأيت بعد إلحاح بعض الأخوة أن أجمعه في هذا الكتاب الذي بين يديك، وذلك من أجل المساهمة في ترشيد الشباب المسلم المقبل على ربه ودينه، وقد ناقشت في هذه الفصول أهم القضايا التي تعترض الشباب المسلم في الوقت الحاضر كحكم المجتمع الذي يعيشون فيه هل هو مسلم أم كافر؟ وحكم الحكام الذين يحكمون في بلاد الإسلام الآن، والموقف الواجب منهم، وكيفية الجهاد والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كل ذلك مع البيان والاستشهاد من واقع المسلمين اليوم، والتدليل على كل قضية بما في الكتاب والسنة، مما يرشد إليها أو ينص عليها .. هذا وقد ضمنت هذه الفصول أيضا آراء وأقوالًا في السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله لبعض علمائنا العاملين من السابقين كالإمام ابن تيمية -رحمه الله- والمعاصرين كإمامنا الجليل الشيخ ابن باز، والشيخ الفاضل سيد سابق، والأستاذ عمر التلمساني وكل ذلك لتستنير السبيل لسالكها ويتضح القصد والهدف، ويستطيع شباب أمة الإسلام إعزاز أمتهم ونصرها.
واعلم -أخي المسلم- أن من أعظم الفتن التي تجابه المسلمين في العصر الحاضر فتنة التكفير، وأعني بها القول والاعتقاد الذي يعتقده ويقول به كثير من أبناء الأمة الإسلامية في أن المجتمع المعاصر مجتمع كافر (هكذا بإطلاق الكلمة) والرمي بالكفر لكل من فعل مكفرا دون نظر إلى الشروط والموانع، أعني الشروط التي لابد من توفرها ليكون فاعل المكفِّر كافرا، والموانع إن وجدت انتفى القول بالكفر.