٨٤٩ -قال أبو جعفر وسمعت أبا خازم يحدث: عن بكر العمي، عن محمد بن سماعة قال: إنما كان سبب مخالطة محمد بن الحسن السلطان: أن أبا يوسف شوور في رجل تولى قضاء الرقة، فقال لهم: ما أعرف لكم رجلًا يصلح لها غير محمد بن الحسن، وهو بالكوفة، فإن شئتم فاشخصوه، قال: فبعثوا إليه فأشخصوه، فلما قدم جاء إلى أبي يوسف فقال: ما السبب الذي أشخصت من أجله؟ فقال له: شاوروني في قاضي الرقة، فأشرت بك، وأردت بذلك معنى أن الله جل وعز قد بث علمنا هذا بالكوفة والبصرة وجميع المشرق، فأحببت أن تكون بهذه الناحية ليبث الله عز وجل علمنا بك بها وبما بعدها من الشامات، فقال له محمد: سبحان الله! أما كان لي في نفسي من المنزلة، ما أخبر بالمعنى الذي من أجله أشخص قبل ذلك، فقال له أبو يوسف: هم أشخصوك، ثم أمره أبو يوسف بالركوب فركبا جميعًا حتى دخلا على يحيى بن خالد بن برمك، فرفع يحيى أبا يوسف إلى جنبه وقعد محمد دونه، فقال أبو يوسف ليحيى: هذا محمد، فشأنكم به، فلم يزل يخوف محمدًا حتى ولي قضاء الرقة، وكان ذلك سبب فساد الحال بين أبي يوسف ومحمد.