٨٥٥ -ح حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: وثنا أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة قالا: ثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال: ثنا أبي قال: أملى علينا محمد بن الحسن قال: إذا اختلف الناس في مسألة، فحرم فقيه وأحل آخر، وكلاهما يسعه أن يجتهد رأيه، فالصواب عند الله عز وجل واحد، حلال أو حرام، ولا يكون عنده حلال وحرام، وهو شيء واحد، ولكن الصواب عنده واحد عز وجل، وقد كلف من وسعه اجتهاد الرأي إلى أن يجتهد رأيه حتى يصيب الحق الذي عنده في رأيه، فإن أصاب الحق الذي هو عند الله عز وجل في رأيه واجتهاده وسعه ذلك، وكان قد أصاب ما كلف وأداه، وإن كان قد أصاب ما كلف من اجتهاده في رأيه، ولم يصب الحق عند الله عز وجل بعينه فقد أدى ما كلف وكان مأجورًا، فأما أن يقول قائل: قد أحل فقيه وحرم فقيه في فرج واحد، وكلاهما صواب عند الله عز وجل، فهذا ما لا ينبغي أن يتكلم به، ولكن الصواب عند الله عز وجل واحد، وقد أدى القوم ما كلفوا حين اجتهدوا، وقالوا باجتهادهم ووسعهم الذي فعلوا، وإن كان أحدهما قد أخطأ الذي كان ينبغي أن يقول به، إلا أنه قد اجتهد فقد أدى ما كلف، وإن كان أخطأ، لأن الصواب عند الله عز وجل في الأشياء كلها واحد، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.