الصفحة 10 من 57

ـ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ـ رضي الله عنه ـ قال: \"كنت جالسا عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسمعته يقول: تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة، قال: ثم مكث ساعة، ثم قال: تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان، يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كُسينا هذه؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درجات الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذًًا كان أو ترتيلا \"

ـ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: \"يمثل القرآن يوم القيامة رجلا، فيؤتى بالرجل قد حمله فخالف أمره فيتمثل خصما له، فيقول: يا رب حملته إياي فشر حامل، تعدى حدودي وضيع فرائضي وركب معصيتي وترك طاعتي، فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال: فشأنك به، فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار. ويؤتى برجل صالح قد كان حمله وحفظ أمره، فيتمثل خصما له دونه فيقول: يا رب حملته إياي فخير حامل، حفظ حدودي وعمل بفرائضي واجتنب معصيتي واتبع طاعتي، فما يزال يقذف له بالحجج حتى يقال: شأنك به، فيأخذ بيده فما يرسله حتى يلبسه حلة الاستبرق، ويعقد عليه تاج المُلك، ويسقيه كأس الخمر \"

\"قال ابن مسعود: ينبغي لقارىء القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، و نهاره إذا الناس يفطرون، و ببكائه إذا الناس يضحكون، و بورعه إذا الناس يخلطون، و بصمته إذا الناس يخوضون، و بخشوعه إذا الناس يختالون، و بحزنه إذا الناس يفرحون."

قال محمد بن كعب: كنا نعرف قارىء القرآن بصفرة لونه يشير إلى سهره و طول تهجده.

قال وهيب بن الورد: قيل لرجل ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي.

و صحب رجل رجلًا شهرين فلم يره نائمًا فقال: مالي لا أراك نائمًا قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي، ما أخرج من أعجوبة إلا وقعت في أخرى.

قال أحمد أبي الحواري: إني لأقرا القرآن و أنظر في آيِه فيحير عقلي بها، و أعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم، و يسعهم أن يشغلوا بشيء من الدنيا و هم يتلون كلام الله، أما إنهم لو فهموا ما يتلون، و عرفوا حقه و تلذذوا به و استحلوا المناجاة به، لذهب عنهم النوم فرحًا بما قد رزقوا.

أنشد ذو النون المصري:

منع القرآنُ بوعده و وعيده ... مُقَل العيون بليلها لا تهجع

فهموا عن الملك العظيم كلامه ... فهمًا تذل له الرقاب و تخضع

فأما من كان معه القرآن فنام عنه بالليل و لم يعمل به بالنهار، فإنه ينتصب القرآنُ خصمًا له يطالبه بحقوقه التي ضيعها \""

فيا من ضيع عمره في غير الطاعة، يا من فرط في شهره بل في دهره و أضاعه، يا من بضاعته التسويف و التفريط، و بئست البضاعة، يا من جعل خصمه القرآن و شهر رمضان، كيف ترجو ممن جعلته خصمك الشفاعة؟!!!

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ... و الصور في يوم القيامة ينفخ.

الصوم سبب للنجاة من النار

ـ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا \"

ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: \"من صام يوما في سبيل الله ـ عز وجل ـ زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا \"

ـ عن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: \"من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض \"

ـ عن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: \"من صام يوما في سبيل الله ـ عز وجل ـ باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام \"

ـ عن مطرف قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص ـ رضي الله عنه ـ فدعا بلبن فقلت: إني صائم فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: \"الصوم جنة من النار كجنة أحدكم من القتال \"

ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إن ربكم يقول: كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به، الصوم جنة من النار، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل: إني صائم \""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت