فهرس الكتاب
ـ و قال عبد العزيز بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا.
ـ قال بعض السلف كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم.
ـ خرج عمر بن عبد العزيز رحمه الله في يوم عيد فطر فقال في خطبته: أيها الناس إنكم صمتم لله ثلاثين يومًا و قمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم.
ـ كان بعض السلف يظْهَرُ عليه الحزن يوم عيد الفطر فيقال له: إنه يوم فرح وسرور فيقول: صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملًا فلا أدري أيقبله مني أم لا؟
ـ رأى وهب بن الورد قومًا يضحكون في يوم عيد فقال: إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين. و إن كان لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين.
ـ و عن الحسن قال: إن الله جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا و تخلف آخرون فخابوا فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون و يخسر فيه المبطلون.
لعلك غضبان و قلبي غافل ... سلام على الدارين إن كنت راضيا
ـ روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري من هذا المقبول فنُهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه.
ـ و عن ابن مسعود أنه كان يقول: من هذا المقبول منا فنهنيه ومن هذا المحروم منا فنعزيه، أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك.
ليت شعري من فيه يقبل منا ... فيهنا يا خيبة المردود
من تولى عنه بغير قبول ... أرغم الله أنفه بخزي شديد
ماذا فات من فاته خير رمضان، وأي شيء أدرك من أدركه فيه الحرمان، كم بين من حظه فيه القبول والغفران، ومن كان حظه فيه الخيبة والخسران، رب قائم حظه من قيامه السهر وصائم حظه من صيامه الجوع والعطش.
ما أصنع هكذا جرى المقدور ... الجبر لغيري و أنا المكسور
أسير ذنب مقيد مهجور ... هل يمكن أن يغير المقدور
وقال غيره
سار القوم والشقاء يقعدني ... حازوا القرب والجفا يبعدني
حسبي حسبي إلى متى تطردني ... أعدائي دائي وكلهم يقصدني
وقال غيره
أسباب هواك أوهنت أسبابي ... من بعد جفاك فالضنى أولى بي
ضاقت حيلي و أنت تدري ما بي ... فارحم فالعبد واقف بالباب
ـ كان أبو قِلابة يعتق في آخر الشهر جارية حسناء مزينة يرجو بعتقها العتق من النار.
الاستغفار لجبر التقصير ومحو الأوزار
ـ والاستغفار ختام الأعمال الصالحة كلها فيختم به الصلاة و الحج وقيام الليل، ويختم به المجالس فإن كانت ذكرًا كان كالطابع عليها، وإن كانت لغوًا كان كفارة لها، فكذلك ينبغي أن تختم صيام رمضان بالاستغفار.
ـ وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم رمضان بالاستغفار وصدقة الفطر، فإن الفطر طُهرة للصائم من اللغو و الرفث، والاستغفار يرقع ما تخرق من الصيام باللغو والرفث.
ـ و لهذا قال بعض العلماء المتقدمين: إن صدقة الفطر للصائم كسجدتي السهو للصلاة.
ـ و قال عمر بن عبد العزيز في كتابه: قولوا كما قال أبوكم آدم: ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين، و قولوا كما قال نوح ـ عليه السلام ـ: وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين، وقولوا كما قال موسى ـ عليه السلام ـ: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، وقولوا كما قال ذو النون ـ عليه السلام ـ: سبحانك إني كنت من الظالمين.
ـ ويروى عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: الغيبة تخرق الصيام والاستغفار يرقعه، فمن استطاع منكم أن يجيء بصوم مرقع فليفعل.
و قريب من هذا أمر النبي ـ عليه السلام ـ لعائشة ـ رضي الله عنها ـ في ليلة القدر بسؤال العفو. فإن المؤمن يجتهد في شهر رمضان في صيامه و قيامه فإذا قرب فراغه و صادف ليلة القدر لم يسأل الله تعالى إلا العفو كالمسيء المقصر. كان صلة بن أشيم يحي الليل ثم يقول في دعائه عند السحر: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، و مثلي يجترىء أن يسألك الجنة. كان مطرف يقول: اللهم ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا. قال يحيى بن معاذ: ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من الله العفو.
إن كنت لا أصلح للقرب ... فشأنكم عفو عن الذنب
ـ قال الحسن: أكثروا من الاستغفار فإنكم لا تدرون متى تنزل الرحمة.
ـ عن علي بن أبي مريم قال: قال رياح القيسي: \"لي نيف وأربعون ذنبا قد استغفرت لكل ذنب مئة ألف مرة \"
ـ سئل ابن الجوزي: أيما أفضل أسبح أو أستغفر؟ قال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور \""
ـ قال الشعبي: \"خطب عبد الملك فقال: اللهم إن ذنوبي عظام وهي صغار في جنب عفوك يا كريم فاغفرها لي \"
ـ قال عطاء بن مسلم: \"كان الأعمش يقول حدثني يحيى بن وثاب وكنت إذا رأيته قد جثا قلت: هذا وقف للحساب فيقول: أي رب أذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود، وأذنبت كذا فعفوت عني فلا أعود \"
* مقدمة
* الكون يستقبل رمضان فاستقبلوه
ـ موعظة لعمر بن عبد العزيز في مبادرة الأجل بالأعمال
* خصال الخير في رمضان