فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 96

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنِّ الرَّحْمَةَ شَجْنَةٌ (1) آخذة بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ، تَصِلُ مَنْ وَصَلَهَا، وتَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا، الرَّحْمُ شَجْنَةُ الرَّحْمَنِ (2) أصْلُهَا في البَيْتِ العَتِيقِ فإذا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ ذَهَبَتْ حَتَى تناول بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ فتقول: هذا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ ، فَيَقُولُ مِمَّاذَا ؟ وهو أعْلَمُ فتقول: مِنَ القَطِيعَةِ ، إنَّ الرَّحْمَ شَجِنَةُ آخذة بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ تَصِلُ من وصَلَهَا وتَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا" (3) 0

دلُّ الحديث الشريف على أن الكعبة المشرَّفة موطن الرَّحمة، فلا عجب أن تتزل رحمة الله تعالى على زُوَّارِها من الطَّائِفِينَ والمُصَلِّينِ، بل وحتى النَّاظرين إلى الكعبة المُشَرِّفَةِ تغمرهم الرَّحمة، فكلّ زُوَّارها بإذن الله تعالى مَرْحُومِينَ 0

وأم الرُّحْم ِ: اسم من أسماء مَكَّةِ المُكَرَّمَةِ0

وأمُّ الرُّحَمِ تعني: أصْلُ الرَّحْمَةِ، وتُسمى مكَّة أيضًا: رُحْمَى0

أمُّ اَلْقُرَىَ

(1) أصل الشِّجْنَة عُرُوق الشَّجَر الْمُشْتَبِكَة، وَالشَّجَن في لغة العرب: طرق الأودية المتعرجة، ومنه قولهم: الحديث ذو شجون: أي متشابك يدخل بعضه في بعض0

(2) "الرَّحم شَجْنَةُ الرَّحْمن": أي أن صِلَةِ الرَّحْمِ أثر من آثار الرحمة مُشْتَبِكَةٌ بِها، فالقَاطِعُ لها مُنْقَطِعٌ من رحمة الله تعالى0

قال ابن أبي جمرة: تكون صِلَّةُ الرَّحْمِ بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضَّرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء 0

(3) أورده الحافظ أبو بكر الشيباني في كتابه السُّنة بإسناد حسن رقم: 538 ، وأنظر السلسلة الصحيحة رقم: 1602 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت