فهرس الكتاب
من ضرب الأمثال وبيان الآيات على تفصيل ما جاء به الرسول، وجمع إليه علوم جميع العلماء ولم يكن عندهم إلا بعض ما جاء به القرآن، ومن تأمل ما تكلم به الأولون والآخرون من أصناف العلماء في أصناف العلوم والفنون ولم يجد عندهم إلا بعض ما جاء به القرآن.
ولهذا لم تحتج الأمة مع رسولها وكتابها إلى نبي آخر، ولا كتاب آخر فضلا عن أن تحتاج إلى شيء لا يستقل بنفسه غيره سواء كان من علوم النقل أو من علوم العقل، ولله الحمد. وكلام الله يتفاضل وصفاته تتفاضل، وعلى هذا تدل النصوص الكثيرة.
وإنما كانت «قل هو الله أحد» تعادل ثلث القرآن لأن معاني القرآن ثلاثة توحيد قصص وأحكام، وهذه السورة صفة الرحمن فيها التوحيد وحده.
ومما ينبغي أن يعلم أن فضل القراءة والذكر والدعاء والصلاة وغير ذلك تختلف باختلاف حال الرجل، فالقراءة بتدبر أفضل من القراءة بلا تدبر، والصلاة بخشوع وحضور قلب أفضل من الصلاة بدون ذلك [1] والمطلوب من القارئ للقرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه همة حافظ لم يكن من أهل العلم والدين [2] .
(1) من كتاب جواب أهل العلم والإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (23/ 55) .