الصفحة 62 من 70

ـ عن أُسَامَة بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) [1] .

فائدة

ذكر المراحل التي مر بها فرض الصيام

مر الصيام بعدة مراحل حتى كان على الصورة التي هو عليها اليوم:

الأولى: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم عاشوراء.

الثانية: فرض الله الصيام ولكن من شاء صام ومن شاء أفطر ويفتدي بطعام مسكين عن كل يوم.

ثم فرض الصيام وجعل الفدية في حق من لا يستطيع الصوم فقط.

الثالثة: إذا صام الواحد منهم فنام قبل أن يفطر فلا يحل له الطعام ولا الجماع ليلته ولا يومه حتى يأتي عليه إفطار اليوم التالي.

ثم أنزل الله تعالى (( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ) [2]

فكان الصيام على الصورة التي يعرفها الناس اليوم، وذلك تخفيف من الله ورحمة بالأمة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم وأزكاه.

ونذكر الأحاديث التي تبين هذه المراحل:

(1) رواه النسائي في الصيام باب صوم النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2317) ، وأحمد في مسند الأنصار (20758) ، وصححه الحافظ في الفتح (4/ 253) وقال: وصححه ابن خزيمة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3711) .

(2) البقرة (187)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت