فهرس الكتاب
وفي الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة، منها:
تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه.
ومن فوائد الصوم: أنه يعرف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره أيضا بحاجة إخوانه الفقراء فيوجب له ذلك شكر ا لله سبحانه والاستعانة بنعمه على طاعته ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم. وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذه الفوائد في قوله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فأوضح سبحانه أنه كتب علينا الصيام لنتقيه، سبحانه فدل ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه عن إخلاص لله عز وجل ومحبة ورغبة ورهبة، وبذلك يتقي العبد عذاب الله وغضبه.
فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى، وقربة إلى المولى عز وجل، ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شئون الدين والدنيا.
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض فوائد الصوم في قوله: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ). فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن الصوم وجاء للصائم ووسيلة لطهارته وعفافه، وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري، ويذكر بالله وعظمته فيضعف سلطان الشيطان ويقوى سلطان الإيمان.
وتكثر بسببه الطاعات من المؤمنين وتقل به المعاصي.
ومن فوائد الصوم أيضا: أنه يطهر البدن من الأخلاط الرذيلة ويكسبه صحة وقوة اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعالجوا به كثيرا من الأمراض
وقال رحمه الله: أيها المسلمون: إن الصوم عمل صالح عظيم وثوابه جزيل، ولا سيما صوم رمضان فإنه الصوم الذي فرضه الله على عباده، وجعله من أسباب الفوز لديه. [1]
ومن الفوائد: أن الصيام لله تعالى عبادة فاضلة لا أحد غير المعبود يقدر ثوابها، وشهر رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة شرعه الله للعباد رحمة وإحسانًا وحمية وجُنة، وفرض على المؤمنين شهر
(1) فتاوى اللجنة (9/ 238)