فهرس الكتاب
يعتقد بعض الناس خطئًا أن رمي الجمار يقصد به رمي الشيطان ، فتراه يجتهد في ذلك ويجد ، ويضرب بعنف ذلك العمود الشاخص حتى أن الحصا يضرب بالشاخص ثم يخرج خارج الحوض ، ولا ريب أن ذلك من الجهل وقلة العلم ، فالصحيح أن الإنسان أن يرمي الحصا داخل حوض تعبدًا لله تعالى ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله"فالسبب في رمي الجمار هو التعبد لله تعالى وإقامة ذكره سبحانه ، وفي نفس الوقت ترغيمًا للشيطان وقهرٍ له ، ودحرًا 0فهو بذلك يستصغر ويخنس عندما يرى جموع المسلمين تؤدي هذه الشعائر والمناسك العظيمة شعثًا غبرًا ن بلباس واحد وفي مكان واحد ، وربهم واحد ، ودينهم واحد ونبيهم واحد ، فيالها من وحدة واجتماع لو دام عليها المسلمون في كل وقت وحين لدحروا الأعداء ولأصابوهم في مقاتلهم ، ولظهر هذا الدين عاليًا شامخًا كما كان ، ولكن بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا ، فطوبى للغرباء 0
إذًا فمن رمى العمود ولم تسقط الحصا داخل الحوض ، وذهب وقت الرمي وأيام التشريق كلها فعليه دم يذبحه بمكة ويوزع على فقرائها ، ولا يجوز دفع ثمن الدم للفقراء0
ذكر بعض العلماء أن المولاة في رمي الجمار غير واجبة ، فلذلك من رمى الجمرة الصغرى بعد الزوال ، ثم لكثرة الزحام رمى الأخرى بعد المغرب والثالثة بعد العشاء، فهذا جائز بإذن الله تعالى 0
لما فيه من التيسير والتسهيل على الناس ، ولما في وجوب المتابعة والمولاة من الحرج والضيق على الناس خاصة في وقت كهذا كثر فيه الحجاج وزاد عددهم ، وعظم الخطب بهذه الكثرة من متابعة المولاة بين رمي الجمار الثلاث0
أخذ الحصى المستعمل في الرمي من الحوض فيه خلاف ـ أي في صحة الرمي به خلاف ـ لكن إن كان المأخوذ حصاة واحدة ، فإن شاء الله أن لا بأس بذلك والرمي صحيح (1) 0