يحيى بن موسى الزهراني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، ونبيه وخليله ، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا . . وبعد:
فإن منزلة الصبر عند الله تعالى منزلة عظيمة ، ومرتبة عالية ، لا ينالها كل أحد ، لأنها مكانة علياء ، ورتبة عظمى ، وهي سبيل على الجنة ، وطريق على نعيم الآخرة الأبدي السرمدي ، فالناس يتفاوتون في ميدان الصبر والاحتساب ، ويُبتلون حسب الإيمان زيادة ونقصًا .
وهذا بحث مختصر في بعض ما يتعلق بالصبر من أحكام ، أذكر فيه نفسي وإخواني المسلمين والمسلمات في كل مكان ، للتحلي بهذه الخصلة الحميدة من خصال الدين العظيم .
الصبر في القرآن الكريم:
ذكر الصبر في القرآن الكريم ، في اثنان وثمانون موضعًا في المدح ، وموضعان في الذم ، أما موضعا الذم فقوله تعالى:"سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص" [ إبراهيم 21 ] ، وقوله تعالى:"أن امشوا واصبروا على آلهتكم" [ ص 6 ] .
الصبر في السنة النبوية:
ورد ذكر الصبر في السنة النبوية كثيرًا جدًا ، وفي ثنايا هذا الموضوع سنتطرق إلى كثير من تلك الأحاديث .
الفرق بين الصبر والقسوة:
والفرق بين الصبر والقسوة ، أن الصبر: خلق كسبي ، يتخلق به العبد ، وهو حبس النفس عن الجزع والهلع والتشكي ، فيحبس النفس عن التسخط ، واللسان عن الشكوى ، والجوارح عما لا ينبغي فعله ، وهو ثبات القلب على الأحكام القدرية والشرعية .
وأما القسوة: فيبس في القلب ، يمنعه من الانفعال ، وغلظة ، تمنعه من التأثير بالنوازل ، فلا يتأثر لغلظته وقساوته ، لا لصبره واحتماله .
وتحقيق هذا أن القلوب ثلاثة:
1-قلب قاس غليظ ، بمنزلة اليد اليابسة .
2-قلب مائع رقيق جدًا .
فالأول لا ينفعل بمنزلة الحجر ، والثاني بمنزلة الماء ، وكلاهما ناقص ، وأصح القلوب وهو القلب الثالث .