فهرس الكتاب
ومن أشد الناس بلاءً النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يوعك ، ويصيبه المرض وهو صابر محتسب ، بل كان مرضه كمرض الرجلين من الناس ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] ."
فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، وقدوة طيبة .
ومن الناس من إذا أصيب بالبلاء تسخط ، وعاتب ربه والعياذ بالله ، ووقع في المعصية والذنب من حيث يدري أو لا يدري ، وذلك إثم كبير ، وشر مستطير ، فكل الناس في هذه الدنيا يتقلب بين البلاء والمحن والفتن ، والخير والفرح والسرور ، كل ذلك للاختبار والامتحان ، لأن الله تعالى يقول:"ليبلوكم أيكم أحسن عملًا" [ هود 7 ، الملك 2 ] .
فمن رام العلا صبر على البلاء ، من أراد الجنة فطريقها شائك ، ليس ممهدًا ، وليس يسيرًا إلا على من يسره الله له ، ومن أعظم أسباب دخول الجنة الصبر في مواطن الفتن والمحن .
عن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْتُ: بَلَى ، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي ، قَالَ:"إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ"، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا" [ متفق عليه ] ."
الصبر على فقد الأقارب: