الصفحة 3 من 4

6-وقال: «اللهم صلّ على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد..» [1] .

7-وقال: «اللهم صلّ على محمد كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» [2] .

8-وقال: «صلوا عليّ وقولوا: اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» [3] .

9-وقال: «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» [4] .

أفضل الصيغ

في الصلاة على الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد ذكر الصيغ في الصلاة والسلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم - سأذكر اختلاف العلماء في المفاضلة بين تلك الصيغ على قولين:

القول الأول:

أن يجمع بين تلك الصيغ كلّها في لفظ واحد؛ لأنها كلّها وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والاختلاف في ألفاظها يعدونه من اختلاف التنوُّع لا التضاد، وهذا قول النووي في شرح المهذب [5] .

القول الثاني:

أن الأفضل أن يأتي بأكمل الروايات وأصحها، ويقتصر في كل مرة على لفظ، ولا يجمع بينها؛ لأنَّ ذلك يعد تلفيقًا ويستلزم إحداث صفة في التشهد لم ترد عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهذا قول الأوزاعي [6] .

وقال الشوكاني [7] : يجزئ المصلي أن يأتي بواحد منها إذا كان صحيحًا وأقوى سندًا.

قلت: ولعلَّه الراجح، والله أعلم.

التحذير من ترك الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدَّة أحاديث في التحذير من ترك الصلاة عليه منها:

1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رَغمَ [8] أنفُ رجل ذُكرتُ عنده فلم يُصل عليّ» [9] .

قال الشوكاني رحمه الله [10] : ذِكر «الرجل» وصف طردي؛ فإنَّ المرأة مثل الرجل في ذلك.. وفي الحديث دليلٌ على وجوب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يدعو بالذل والهوان على من ترك ذلك إلا وهو واجب عليه.

2-وعن سلمة بن وردان قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ارتقى النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر درجة فقال: «آمين» ثم ارتقى الثانية، فقال: «آمين» ثم ارتقى الثالثة، فقال: «آمين» ثم استوى فجلس، فقال أصحابه: علام أمَّنت؟ فقال: «أتاني جبريل فقال: رَغِمَ أنفُ رَجُلٍ ذُكرتُ عنده فلم يُصل عليّ فقلت: آمين...» [11] الحديث.

3-وعن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «البخيل من ذُكرتُ عنده فلم يُصلّ عليّ» [12] .

قال الشوكاني [13] :

قال الفاكهاني: وهذا أقبح بخل وشح، لم يبقَ بعده إلاَّ الشحَّ بكلمة الشهادة، أي لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وقد عدَّ كثيرٌ من العلماء هذا الفعل من الكبائر، أي عدم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

4-وعن جعفر عن أبيه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يُنسى الصلاة عليّ خطئ أبواب الجنة» [14] .

5-وعن حسين بن علي رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ذُكرت عنده فخَطِئ الصلاة علي، خَطِئ طريقَ الجنّة» [15] .

ومعنى ذلك: أي فلم يبق له إلا طريق النار للرواية الأخرى عن عبد الله بن جراد رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ دخل النار» [16] .

6-وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلّوا على نبيِّهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم» [17] والتَّرة: النقص.

قال أهل العلم: إذا صلَّى الرجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس [18] .

7-وعن قتادة مرسلًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من الجفاء أن أُذكَر عند الرجل فلا يُصلِّي عليَّ» [19] .

مواضع الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -

تعددت المواضع التي تشرع فيها الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبلغت عند الإمام ابن القيم [20] أربعين موضعًا، بينما أوصلها الإمام السخاوي [21] إلى ستين موضعًا.

وبالنظر إلى تلك المواضع وجدت أنَّ بعضها ليس عليه دليل، أو أن الحديث الوارد فيها ضعيف، فرأيت الاقتصار على المواضع التي ثبت ورود الأدلَّة عليها، ومنها.

1-في آخر التشهد الأخير من الصلاة.

وقد تقدم ذكر حُكمه.

2-في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية:

واختلف في حكم الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الجنازة على قولين:

القول الأول:

قال الشافعي [22] وأحمد [23] : «إنها واجبة، ولا تصحُّ الصلاة إلاَّ بها؛ لما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى على جنازة بمكة فكبَّر ثم قرأ وجهر، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم دعا لصاحبها فأحسن، ثم انصرف، وقال: هكذا ينبغي أن تكون الصلاة على الجنازة» [24] فحملوه على الوجوب.

القول الثاني:

قال أبو حنيفة [25] ومالك [26] : إنها مستحبَّة وليست واجبة.

والدليل على مشروعيتها في صلاة الجنازة حديث أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنَّ السُنة في الصلاة على الجنازة أن يُكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب عند التكبيرة الأولى سرًّا في نفسه، ثم يُصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -» [27] .

قال الشافعي [28] : وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقولون بالسُنة إلاَّ لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اهـ. قلت: فاحتجوا بمنطوقه على أنها سنة وليست واجبة، والله أعلم.

3-في يوم الجمعة:

ليوم الجمعة خصائص كثيرة، منها: استحباب الإكثار من الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لحديث أوس الثقفي رضي الله عنه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة: فيه خُلق آدم وفيه قُبض، وفيه النفخة وفيه الصّعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ» قالوا: يا رسول الله، وكيف تُعرض عليك صلاتُنا وقد أرمت؟ (يقولون: بَليتَ) فقال: «إنَّ الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء» [29] .

وحديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من الصلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة» [30] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنَّ صلاتكم تُعرض عليَّ» [31] .

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكثروا عليَّ من الصلاة في كلِّ يوم جمعة؛ فإنَّ صلاة أمتي تعرض علي في كلِّ يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة، كان أقربهم مني منزلة» [32] .

وفي مراسيل الحسن البصري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكثِروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة» [33] .

ووردت آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين تدلُّ على أنهم كانوا يصلون على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة.

4-عند سماع المؤذن:

ويدلُّ على ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة» [34] .

5-عند دخول المسجد والخروج منه:

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلِّم علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل، اللهم أني أسألك من فضلك» .

قال النووي [35] : رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم: «فليسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -» وهو في رواية الباقين.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد قال: «باسم الله، اللهم صلّ على محمد» وإذا خرج من المسجد قال: «باسم الله، اللهم صل على محمد» [36] .

6-عند الصفا والمروة:

لحديث ابن عمر رضي الله عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُكبِّر على الصفا ثلاثًا يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» ثم يصلِّي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو، ويطيل القيام والدعاء، ثم يفعل على المروة مثل ذلك [37] .

7-في المجلس قبل التفرُّق:

لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما جلس قوم مجلسًا، فلم يذكروا الله تعالى، ولم يصلُّوا على نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلا كان مجلسهم عليهم ترة [38] يوم القيامة إن شاء أخذهم» [39] .

وقالت عائشة رضي الله عنها: «زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي» [40] .

8-عند ذكره - صلى الله عليه وسلم:

والأحاديث في ذلك كثيرة، ومن تلك الأحاديث حديث أنس رضي الله عنه أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ذُكرت عنده فليصلِّ عليّ، فإنه من صلَّى عليّ مرَّةً صلَّى الله عليه بها عشرًا» [41] .

وقال النووي [42] : يستحب لقارئ الحديث وغيره إذا ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع صوته بالصلاة عليه والتسليم، ولا يبالغ في الرفع.

9-عند الصباح والمساء:

لحديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي حين يُصبح عشرًا، وحين يُمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة» [43] .

10-عند ابتداء الدرس وختمه:

قال ابن جماعة [44] عند ذكره لما يبتدئ به الشيخ درسه: «ثم يُسمى الله تعالى ويحمده، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله وأصحابه» .

وقال الإمام ابن القيم [45] : والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموطن؛ لأنه موطن لتبليغ العلم الذي جاء به ونشره في أمته، وإلقائه إليهم، ودعوتهم إلى سُنته وطريقته - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من أفضل الأعمال وأعظمها نفعًا للعبد في الدنيا والآخرة قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .

واستحبَّ ذلك الإمام الشافعي [46] ، فقال: أحبُّ أن يقدَّم المرء بين يدي خطبته وكلُّ أمر طلبه حمد الله والثناء عليه سبحانه وتعالى، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

11-عند الدعاء:

لحديث فضالة بن عُبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يدعو في صلاته لم يُمجد الله تعالى، ولم يصلّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم: «عَجل هذا» ثم دعاه فقال: «إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه، والثناء عليه، ثم يصلِّي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو بما شاء» [47] .

وعن علي رضي الله عنه قال: «كلُّ دعاء محجوب حتى يُصلَّى على محمد - صلى الله عليه وسلم -» [48] .

وعن عمر بن الخطاب موقوفًا أنه قال: «إنَّ الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلِّي على نبيك - صلى الله عليه وسلم -» [49] .

فوائد وثمرات الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -

إنَّ المتأمِّل للأحاديث الواردة في فضل الصلاة والسلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليستنبط منها فوائد وثمرات كثيرة يجنيها ذلك المصلي لامتثاله لأمر الله سبحانه وتعالى، ومن أهمها: اكتساب الحسنات ومضاعفتها بعشر أمثالها، ومحو السيئات وهي تعدل عتق عشر رقاب في ثوابها.

وسبب بإذن الله تعالى لنيل شفاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إذا قرنها بسؤال الوسيلة، ويحظى بصحبة الملائكة الأبرار، وهي من الأذكار التي تشرح الصدر، وتزيل الهمَّ والكرب بإذن الله تعالى.

وإذا كان الدعاء مبدوءًا أو مختومًا بالصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو حريٌّ بالاستجابة له؛ لحديث فضالة بن عُبيد وعلي بن أبي طالب الذين تقدم ذكرهما [50] .

ويحظى المُصلى بشرف عرض صلاته على الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تُعرض علي» [51] .

ويكون من أولى الناس بالنبي يوم القيامة لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة» [52] ويسلم من وصف البخل الذي أطلقه النبي - صلى الله عليه وسلم - على من ذُكر عنده فلم يُصلَّ عليه.

وأيضًا فالصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - سبب لدوام محبته للرسول وزيادتها لدوام ذكره - صلى الله عليه وسلم -، وكلما أكثر من الصلاة على المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كلما ازداد أجرًا وثوابًا وشغلًا للسانه وقلبه بالذكر؛ لأنها أداء لبعض حقِّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - علينا، وشكر له على نعمته التي أنعم الله بها علينا ببعثته ونبوته ورسالته للعالمين [53] .

استحباب كتابة ونطق الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -

وعدم الاقتصار على الرموز

ينبغي عند كتابة اسم النبي أو الرسول محمد صلى الله عليه وسلَّم أن يكتب الكاتب «الصلاة والسلام على الرسول» تامتين كتابة ونطقًا [54] امتثالًا لعموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .

فيجمع الكاتب بين الصلاة والسلام على الرسول بلسانه وبيانه فإن له الثواب العظيم، والأجر الجزيل الوارد في فضل الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

قال الإمام ابن الصلاح [55] : وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يسأم من تكراره، ومن أغفله حُرم حظًّا عظيمًا، وذكر الإمام السيوطي [56] : أنه قد قيل في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» [57] إنهم أهل الحديث، لكثرة ما يتكرر ذكره في الرواية فيصلون عليه.

وقد أوردوا في ذلك حديث: «من صلىَّ عليَّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» [58] .

قال السيوطي: وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا فهو يحسن إيراده في هذا المعنى، ولا يُلتفت إلى ذكر ابن الجوزي له في «الموضوعات» [59] ؛ فإنَّ له طُرقًا تخرجه عن الوضع، وتقتضي أنَّ له أصلًا في الجملة.

ثم نقل عن البلقيني أنه روى بإسناد صحيح من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن أنس يرفعه: «إذا كان يوم القيامة جاء أصحابُ الحديث وبأيديهم المحابر، فيُرسل الله إليهم جبريل فيسألهم: من أنتم؟ وهو أعلم، فيقولون: أصحاب الحديث، فيقول: ادخلوا الجنة طالما كنتم تصلُّون على نبيِّي في دار الدنيا» [60] .

وقال سفيان الثوري: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلاَّ الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه يُصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب - صلى الله عليه وسلم - [61] .

ولا ينبغي للكاتب أن يقتصر على الرموز مثل: «ص» ، أو «صل» ، أو «صلعم» ، أو «صلع» ، أو «صلم» ، أو غيرها [62] .

قال السيوطي: ويُكره الرمز إليهما الصلاة والسلام في الكتابة بحرف أو حرفين، كمن يكتب «صلعم» ، بل يكتبها بكمالها، ويقال: إنَّ أول من رمزها بـ «صلعم» قُطعت يده [63] .

(1) رواه الحاكم (1/355) وقال على شرط مسلم، ورواه ابن خزيمة من حديث أبي مسعود الأنصاري، ورواه ابن حبان (515) «موارد» والبيهقي في السنن (2/147) وقال: إسناد صحيح المعرفة (3/67) .

(2) متفق عليه أخرجه البخاري في الموضع السابق رقم (3370) ومسلم رقم (883) .

(3) رواه النسائي (1/190) وأحمد وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (69) من حديث زيد بن خارجة وقال الألباني إسناده صحيح.

(4) هذا الحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2/144) وقال: رواه البزار وإسناده صحيح، ورواه الشافعي في الأم (1/117) باب التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(5) المجموع شرح المهذب (3/366) .

(6) بتصرف من كتاب فضل الصلاة والتسليم على خاتم النبيين. تأليف: عادل نصار ص (36) .

(7) تحفة الذاكرين ص (111) .

(8) رَغمَ يرغم رغمًا: أي ألصقه بالرغام، وهو التراب، وهذا هو الأصل، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف، فهو كناية عن حصول الذل والهوان لمن لم يصلّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - يراجع: النهاية (مادة رغم) (2/238) .

(9) أخرجه أحمد (2/254) والترمذي (3545) وقال: حسن غريب وأخرجه الحاكم (1/549) وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (16) وصححه الألباني.

(10) تحفة الذاكرين ص (25) .

(11) أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ص (15) وقال محققه الشيخ الألباني: صحيح بشواهده، ويراجع مجمع الزوائد (10/164) .

(12) أخرجه أحمد (1/201) والترمذي (2/271) وابن حبان (2388) والحاكم (1/549) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1/139) كما أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (382) وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ص (32) وذكر شواهده.

(13) تحفة الذاكرين ص (25) .

(14) أخرجه إسماعيل القاضي رقم (41) وقال الألباني: إسناده مرسل جيد.. ويتقوى الحديث برواية ابن عباس مرفوعًا بلفظه، أخرجه ابن ماجة برقم (908) ورواية محمد بن الحنفية بلفظه أخرجه ابن ماجة برقم (908) ورواية محمد بن الحنفية مرفوعًا، وهذه الطرق وإن كانت لا تخلو عن ضعف فبعضها يقوي بعضًا، فالحديث يرتقي بها إلى درجة الحسن على أقل الدرجات، يراجع القول البديع ص (140) .

(15) أخرجه الطبراني في الكبير حديث رقم (2887) وأشار السيوطي إلى حسنه وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (6121) .

(16) يراجع جلاء الأفهام (218) .

(17) أخرجه أحمد (2/446، 481، 484) والترمذي في الدعاء، باب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله (10/33) وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ص (54) وأبو نعيم في الحلية (8/130) والبيهقي في السنن (3/210) والبغوي في شرح السنة (1254) وإسناده صحيح كما في صحيح الجامع (5483) .

(18) ذكر ذلك القول: القاضي عياض في"الشفا" (2/69) والنووي في"الأذكار" (35) .

(19) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/217) (3121) وقال السخاوي: رواته ثقات القول البديع (141) .

(20) جلاء الأفهام (297) .

(21) القول البديع (165) .

(22) يراجع المجموع شرح المهذب (5/232) .

(23) المغني (3/412) .

(24) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (3/298) .

(25) بدائع الصنائع (1/262) .

(26) الموطأ (1/228) .

(27) أخرجه الشافعي في «الأم» (17/239) ومن طريقه ابن الجارود في المنتقى رقم (265) والبيهقي في سننه (4/39) .

(28) الأم (1/240) وللتوسع يراجع كتاب: أحكام الجنائز للشيخ الألباني ص (117) .

(29) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/516) وأحمد (4/8) وأبو داود (1/635) والنسائي (3/91) وابن خزيمة في الأذكار (1/160) وابن القيم في «جلاء الأفهام» ص (32) .

(30) رواه ابن ماجة في إقامة الصلاة، باب في فضل الجمعة رقم (1627) ورجاله ثقات، وقال المنذري: إسناده جيد. الترغيب والترهيب (2/503) .

(31) رواه الطبراني وابن عدي في «الكامل» (3/1309) وقال ابن القيم: هو محفوظ في الجملة، ويصلح للاستشهاد، جلاء الأفهام ص (53) (332) .

(32) رواه البيهقي في سننه، كتاب الجمعة، باب ما يؤثر به في ليلة الجمعة ويومها من كثرة الصلاة على رسول الله ص (3/249) .

(33) رواه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبي» ص (44) رقم (40) وقال الألباني: إسناد مرسل جيد، ويشهد له ما صح عن أوس الثقفي رضي الله عنه ص (45) .

(34) رواه مسلم رقم (384) .

(35) الأذكار ص (120) .

(36) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» رقم (87) وذكره النووي في الأذكار ص (121) وقال محققه: حسن بشواهده.

(37) أخرجه ابن أبي شيبة (6) رقم (29639) والبيهقي في سننه (5/94) والفاكهي في"أخبار مكة" (2/1397) وأخرجه القاضي إسماعيل في"فضل الصلاة على النبي ص" (87) وإسناده صحيح.

(38) والترة: النقص.

(39) رواه أحمد (2/446) وإسناده صحيح كما في صحيح الجامع (5483) .

(40) رواه أحمد في «الورع» والخطيب في"تاريخ بغداد" (7/207) وذكره ابن القيم في «جلاء الأفهام» وهو موقوف صحيح.

(41) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة، وقال النووي: إسناده جيد الأذكار ص (349) .

(42) الأذكار ص (325) .

(43) رواه الطبراني، وقال الهيثم: إسناده جيد. مجمع الزوائد (10/120) .

(44) تذكرة السامع والمتكلم ص (69) .

(45) جلاء الأفهام ص (339) .

(46) القول البديع ص (334) .

(47) رواه أحمد (6/18) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(48) رواه الطبراني في الأوسط، وقال المنذري: رواته ثقات، ورفعه بعضهم، والموقوف أصح الترغيب والترهيب (2/505) .

(49) رواه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الرسول (2/610) .

(50) تقدم.

(51) تقدم.

(52) تقدم.

(53) للتوسع يراجع جلاء الأفهام، الباب الخامس في الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه ص (359) .

(54) تذكرة السماع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة ص (236) .

(55) مقدمة ابن الصلاح ص (92) .

(56) تدريب الراوي (2/75) ويراجع:"الجامع لأخلاق الراوي"للخطيب البغدادي (1/270) .

(57) تقدم تخريجه.

(58) ذكره المتقي في «كنز العمال» (1/507) رقم (2243) وعزاه للطبراني في «الأوسط» (2/1856) وهو ضعيف، كما قال السيوطي أعلاه، وقال ابن كثير: لا يصح. تفسير القرآن العظيم (3/524) .

(59) الموضوعات الكبرى باب الصلاة على النبي ص (1/228) .

(60) تدريب الراوي (2/75) ويراجع: الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي (1/270) .

(61) جلاء الأفهام ص (336) .

(62) تذكرة السامع والمتكلم ص (239) .

(63) تدريب الراوي (2/77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت