عباد الله وقد وصل المسلمون إلى أواخر شهرهم واقترب السباق من نهايته وزادت حرارة الإيمان بدخول العشر ورجاء ليلة القدر , فهذا أوان الجد والاجتهاد وإخراج أكثر ما لدى للنفس من الطاعة والعبادة , فاعمل يا عبد الله بقدر ما تستطيع فإنها أيام لا تعود , وإنها فرصة لا تعوض , ولا ندري من الذي يدرك رمضان القادم , وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها وكان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها وكان إذا دخل العشر أحيا الليلة وأيقظ أهله وشد مئزره كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها أكثر من المعتاد , تشهيرًا في الطاعات ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى , اعتكاف في المسجد وتباعد عن النساء كذا كان هديه صلى الله عليه وسلم في هذه العشر, أحيا ليله أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقم ليلة كاملة إلى الصباح ليصلي ولكنه صلى في تلك الليالي كثيرًا جدًا وأطال الوقت في الصلاة وما بقى من الليل استغرقه في الاستغفار والذكر والدعاء و والتذكّر والتدبر والتفكر وهذه عبادات المؤمنين .
لقد اهتم صلى الله عليه وسلم بأهله وأفراد أسرته وأيقظ أزواجه للقيام , كان يوقظهم في سائر السنة لبعض الليل ولكنه صلى الله عليه وسلم اهتم بإيقاظ أهله في العشر الأواخر اهتمامًا خاصًا لأن المسلم يريد الخير لأهله أيضًا وكذلك فإن حرصه عليهم وابتغاء الخير لهم منطلق من إحساسه بالمسؤولية نحوهم والواجب تجاههم , فكان الخير يعم النفس والأهل وهكذا ينبغي علينا الاقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم والجد في هذه العشر والاجتهاد في عبادة الله وعدم تضييع هذه الأيام وليالي فربما يأتي هادم اللذات ومفرق الجماعات فينزل فيحصل الندم ولا فائدة من ذلك ولا نفع حينئذ .
فضل ليلة القدر: