ليلة القدر تضيق الأرض بكثرة الملائكة عليها , إن الملائكة في الأرض تلك الليلة أكثر من عدد الحصى , إنها ليلة عظيمة القدر جليلة المكانة لكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فهي ليلة المغفرة ( من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) (1) , خير من عبادة ثلاثة وثمانين سنة خير من ألف شهر , تتنزل فيها الملائكة والروح وجبريل والرحمة , إنها سلام يعني سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو يعمل فيها أذى وتكثر السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم به المؤمنون طاعة لله في تلك الليلة .
فيها يغفر الله عز وجل لمن قامها إيمانا واحتسابا , شريفة جدا , نوه بقدرها وشرفها فقال: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِِ ) (2) , ترغيبا للعباد و حث لهم على تحريها ومحاولة إصابتها , تُتَحرى في رمضان في العشر الأواخر وفي أوتاره أكثر وفي ليلة سبع وعشرين وغيرها , وهناك من العلماء من قال بتنقلها بين الليالي في كل سنة تكون في ليلة يعلمها الله لكن أكثر ما تكون في ليلة سبع وعشرين , وقد تكون في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وآخر ليلة من رمضان بل بحساب ما بقى ربما تكون في ليالي الأشفاع كما بين أهل العلم كشيخ الإسلام رحمه الله .
(1) حديث صحيح, رواه الألباني.
(2) سورة القدر: 2 .