هجر التداوي به والاستشفاء به في جميع أمراض القلوب والأبدان، وكل هذه الأنواع تدخُل في قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} وإن كان بعض الهجر أهون من بعض فمن تدبر القرآن دله على كل خير، وحذره من كل شر، وملأ قلبه من الإيمان وأوصله إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية.
وأعظم ما يتقرب به إلى الله من النوافل كثرة قراءة القرآن وتلاوته وسماعه بتدبرٍ، وتفكرٍ، وتفهمٍ، قال خباب بن الأرتِّ - رضي الله عنه - لرجل: "تقرّب إلى الله ما استطعت واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه" (1) وقال عثمان - رضي الله عنه -: "لو طَهُرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم" (2) .
وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: "من أحب القرآن فهو يحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - " (3) .
عباد الله قال نبيكم - صلى الله عليه وسلم -: "تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشدُّ تفلّتًا من الإبل في عقلها" (4) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن مثل صاحب القرآن كمثل الإبل العقلة إن تعاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت" (5) .
وقد جاء في رواية من صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه" (6) .
(1) الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 2/441 .
(2) أحمد في زوائد الزهد، ص128 .
(3) الطبراني في الكبير برقم 8658 .
(4) مسلم برقم 791 .
(5) مسلم 789 .
(6) مسلم برقم 227 / 789 .